( المولى ) صحح إرادة ( الحب ) بالكسر ، وادعى إجماع الفريقين على ذلك حيث
قال : ( ونحن وهم متفقون على صحة إرادة الحب بالكسر ، وعلي رضي الله عنه
سيدنا وحبنا ) ( 1 ) .
ولم يتضح لنا وجه الحمل على ( الحب ) دون ( المحبوب ) مع أنه مرادف له
لغة ، وقد عده من المعاني الحقيقة للفظة ( المولى ) ! ! على أن مجئ ( المولى ) بمعنى
( الحب بالكسر ) محتاج إلى دليل ، والأعجب دعوى إجماع الفريقين على صحة
إرادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا المعنى من حديث الغدير ! والأعجب من
الكل استناد محمد رشيد الدين خان الدهلوي إلى هذا الكلام في مقابلة أهل
الحق .
ثم إن الحمل على ( المحبة ) والقول بأن المراد من حديث الغدير إيجاب محبة
علي عليه السلام ، يبطل أساس مذهب أهل السنة الذي بنوا عليه مسائل مهمة
ومعتقدات كثيرة ، ألا وهو الاعتقاد بعدالة الصحابة أجمعين أكتعين . فإذا وجبت
محبة علي عليه السلام من حديث الغدير فقد حرمت مقاتلته بالأولوية القطعية ،
وبذلك يظهر حال معاوية وعائشة وطلحة والزبير وعمرو بن العاص وأمثالهم من
مئات الصحابة .
وبعد ، فإن الجملة الأخيرة من حديث الغدير التي زعموا أنها قرينة على
تأويلهم قد كذبها ابن تيمية الحراني حيث قال : ( الوجه الخامس : إن هذا اللفظ
وهو قوله : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ،
كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث . وأما قوله : من كنت مولاه فعلي مولاه فلهم
فيه قولان سنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى .
الوجه السادس : إن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم مجاب ، وهذا الدعاء
ليس بمجاب ، فعلم أنه ليس من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه من
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 25 .