( الناصر ) و ( المحب ) كالقوشجي الذي قال : ( وبعد صحة الرواية فمؤخر الخبر
أعني قوله : اللهم وال من والاه . يشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب ) ( 1 )
وكالحلبي القائل : بل معنى ذلك عند العلماء الذين هم أهل هذا الشأن وعليهم
الاعتماد في تحقق ذلك ، من كنت ناصره ومواليه ومحبه ومصافيه فعلي كذلك ) ( 2 ) .
وهذا التأويل عجيب للغاية ، إذ لا يعقل أن يكون ذاك الاهتمام الذي
عرفته لمجرد بيان كون علي عليه السلام محبا وناصرا لمن كان النبي صلى الله عليه
وآله وسلم محبا وناصرا له ، فلا يجوز نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم ،
إلا إذا أريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده ، فعلى ذلك يتم
المطلوب لأهل الحق .
ومن هنا ترى أن بعض أكابرهم يستبعد هذا التأويل ، فقد قال الحافظ
محب الدين الطبري : ( قد حكى الهروي عن أبي العباس : إن معنى الحديث : من
أحبني ويتولاني فليحب عليا وليتوله . وفيه عندي بعد ، إذ كان قياسه على هذا
التقدير أن يقول : من كان مولاي فهو مولى علي ، ويكون المولى ضد العدو ، فلما
كان الاسناد في اللفظ على العكس بعد هذا المعنى ) ( 3 ) .
وأما قول الطبري : ( نعم يتجه ما ذكره من وجه آخر بتقدير حذف في
الكلام على وجه الاختصار ، تقديره من كنت مولاه فسبيل المولى وحقه أن يحب
ويتولى ، فعلي أيضا مولى القربة مني ومكانته من تأييد الاسلام فليحبه وليتوله
كذلك ) ( 4 ) . فسقوطه في غاية الوضوح ، لأن حديث الغدير ظاهر في معنى يوافق
هامش
( 1 ) شرح التجريد للقوشجي : 403 .
( 2 ) السيرة الحلبية 3 / 340 .
( 3 ) الرياض النضرة 1 / 205 .
( 4 ) الرياض النظرة 1 / 205 .