لأمر دنيوي كقرابة أو إحسان أو نحوه فلا تناقض في ذلك ولا امتناع ، فمن اعترف
بأن أفضل هذه الأمة بعد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان
ثم علي ، لكنه أحب عليا أكثر من أبي بكر مثلا فإن كانت المحبة المذكورة محبة دينية
فلا معنى لذلك ، إذ المحبة الدينية لازمة للأفضلية كما قررناه ، وهذا لم يعترف
بأفضلية أبي بكر إلا بلسانه لا بقلبه ، فهو مفضل لعلي لكونه أحبه محبة دينية زائدة
على محبة أبي بكر ، وهذا لا يجوز . وإن كانت المحبة المذكورة دنيوية لكونه من ذرية
علي أو لغير ذلك من المعاني فلا امتناع فيه ) .
فتلخص أن فرار ( الدهلوي ) من ( الأولى بالتصرف ) إلى ( الأولى بالمحبة
والتعظيم ) لا ينفعه .
[ 2 ] النقض بقوله تعالى * ( إن أولى الناس بإبراهيم . . . ) *
قوله : ( وأي ضرورة لأن يحمل لفظ ( الأولى ) على ( الأولوية بالتصرف ) في
كل مورد ؟ قال تعالى : * ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين
آمنوا ) * . وواضح أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف منه ) .
بطلان هذا النقض
أقول : في قوله تعالى : * ( إن أولى الناس بإبراهيم . . . ) * قرينة تمنع من
الحمل على ( الأولوية بالتصرف ) بخلاف ما نحن فيه ، فلا يقاس أحدهما على
الآخر . ومتى كان ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) وكان مطلقا غير مقيد بقيد فإنه يحمل
على الأولوية في جميع الأمور ، وإذا ثبتت الأولوية في جميع الأمور تحققت الأولوية
بالتصرف بالضرورة .