وأما الأول فلأن أحدا من أئمة العربية لم يذكر أن مفعلا يأتي بمعنى أفعل . وقوله
تعالى : * ( مأواكم النار هي مولاكم ) * أي مقركم أو ناصرتكم ، مبالغة في نفي
النصرة ، كقولهم : الجوع زاد من لا زاد له .
وأيضا ، فالاستعمال يمنع من أن مفعلا بمعنى أفعل ، إذ يقال هو أولى من
كذا دون مولى من كذا ، وأولى الرجلين دون مولاهما ، وحينئذ فإنما جعلنا من
معانيه المتصرف في الأمور نظرا للرواية الآتية من كنت وليه . فالغرض من
التنصيص على موالاته اجتناب بغضه لأن التنصيص عليه أوفى بمزيد شرفه .
وصدره بألست أولى بكم من أنفسكم ثلاثا ليكون أبعث على قبولهم . وكذا
بالدعاء له لأجل ذلك أيضا . . . " ( 1 ) .
فالعجب منه كيف يصر هنا - في الوجه الثاني - على نفي احتمال إرادة
( الأولى ) من ( المولى ) مطلقا ، ثم في الوجه الثالث يدعي بأن المعنى الواقعي من
( المولى ) في الحديث هو ( الأولى بالاتباع والقرب ) استنادا إلى فهم الشيخين هذا
المعنى منه ، فيبطل تطويلاته وخزعبلاته في الوجه الثاني بنفسه ؟ !
أليس تلك التطويلات ردا على الشيخين وإبطالا لفهمهما ؟ !
نعم لا بد من الرد على الشيعة وإن استلزم الرد على أبي بكر وعمر ! !
تحريف من عبد الحق الدهلوي
والعجب أيضا من الشيخ عبد الحق الدهلوي إذ اقتفى أثر ابن حجر
المكي في هذا التهافت والتناقض ، ونقله في ( اللمعات ) من غير تنبيه على ذلك ،
وأما في ترجمته المشكاة إلى الفارسية فأورد كلام ابن حجر في الوجه الثالث مع
إسقاط جملة : " بل هو الواقع . . . " فحيا الله الأمانة ! !
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 25 .