الزوائد " ( 1 ) .
* ( 36 ) *
شهاب الدين الخفاجي
وأما تفسير شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر الخفاجي ( المولى )
ب ( الأولى ) ، فتجده في حاشيته على تفسير البيضاوي ، فقد قال : " قوله : * ( هي
أولى بكم ) * أي : أحق من النجاة . وهو بيان لحاصل المعنى . قوله : كقول لبيد .
العامري الشاعر المشهور وهو من قصيدته المشهورة التي هي إحدى المعلقات
السبع . . . والشاهد في قوله : مولى المخافة ، فإنه بمعنى مكان أولى وأحرى
بالخوف .
قوله : وحقيقته . أي : حقيقة مولاكم هنا محراكم بالحاء والراء المهملتين ،
أي المحل الذي يقال فيه إنه أحرى وأحق بكم ، من قولهم هو حري بكذا أي
خليق وحقيق وجدير به ، كلها بمعنى واحد ، وليس المراد إنه اسم مكان من الأولى
على حذف الزوائد كما توهم ، وسترى معناه عن قريب .
قوله : كقولك هو مئنة الكرم الخ . يعني : إن مولاكم اسم مكان لا كغيره
من أسماء الأمكنة فإنها مكان للحدث بقطع النظر عمن صدر عنه ، وهذا محل
للمفضل على غيره الذي هو صفته ، فهو ملاحظ فيه معنى أولى لا أنه مشتق منه ،
كما أنه المئنة مأخوذة من أن التحقيقية وليست مشتقة منه ، إذ لم يذهب أحد من
النحاة إلى الاشتقاق من اسم التفضيل ، كما لم يقل أحد بالاشتقاق من الحرف ،
ومئنة الكرم وصف له على طريق الكناية الرمزية في قولهم : الكرم بين بردية كما في
هامش
( 1 ) لاحظ سورة الحديد من حاشية تفسير البيضاوي للجلبي مفتي الروم . وتوجد ترجمته في : الشقائق
النعمانية 2 / 43 ، الفوائد البهية : 78 . توفي سنة 945 .