من محاسن الزمان ، لم تر العيون مثله في العلم والعرفان ، وكان يجتهد في بعض
المسائل ويخرج ويرجح بعض الدلائل ، وكان إذا لم يجد واقعة الفتوى وجوابها في
الكتب المتداولة المعمولة يكتب الجواب على رأيه الوجيز .
ولد رحمه الله في رأس المائة العاشرة ، ومكث في منصب الفتوى أكثر من
ثلاثين سنة ، وصنف فيها كتاب التفسير المسمى بإرشاد العقل السليم إلى مزايا
الكتاب الكريم في مجلدين ضخمين " ( 1 ) .
* ( 35 ) *
سعيد الجلبي
وذكر سعيد الجلبي مفتي الروم تفسير ( المولى ) ب ( الأولى ) في حاشية
البيضاوي حيث قال : " قوله : فغدت كلا الفرجين . البيت . يصف بقرة وحشية
نفرت من صوت الصائد . فغدت فزعة لا تدري أقدامها الصائد أم خلفها . أي :
فغدت البقرة كلا جانبيها الإمام والخف ، تحسب أنه أولى وأحرى بأن يكون فيه
الخوف ، والفرج بمعنى المخافة أي كلا موضعيها الذي يخاف منهما في الجملة . أو
بمعنى : ما بين قوائم الدابة ، فما بين اليدين فرج وما بين الرجلين فرج ، وهو
بمعنى السعة والانفراج . وفسره بالقدام والخلف توسعا ، أو بمعنى الجانب
والطريق ، فعل بمعنى مفعول لأنه مفروج مكشوف ، وضمير أنه لكلا لأنه مفرد
اللفظ . وخلفها وأمامها إما بدل من كلام ، وإما خبر مبتدأ محذوف ، أي هما خلفها
وأمامها . كذا في الكشف .
قوله : حقيقته محراكم ، من الحري ، فالمولى مشتق من الأولى بحذف
هامش
( 1 ) كتائب أعلام الأخيار للكفوي . وتوجد ترجمة أبي السعود المتوفى سنة 982 في : البدر الطالع
1 / 261 ، شذرات الذهب 8 / 398 وغيرهما .