العزيز ، تقرأه على هذا الرجل الذي يأتيه البعداء من أقاصي البلاد وتتركه أنت
على قرب ما بيننا من الجوار - يعني الأستاذ الإمام أحمد بن محمد إبراهيم
الثعلبي - ؟ !
فقلت : يا أبت إنما أتدرج بهذا إلى ذلك الذي تريد ، وإذا المرء أحكم
الأدب بجد وتعب رمى في غرض التفسير من كثب . ثم لم أغب زيارته يوما من
الأيام حتى حال بيننا قدر الحمام . . .
ثم فرغت للأستاذ أبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي رحمه الله ،
وكان خير العلماء بل بحرهم ، ونجم الفضلاء بل بدرهم ، وزين الأئمة بل
فخرهم ، وأوحد الأئمة بل صدرهم . وله التفسير الملقب بالكشف والبيان عن
تفسير القرآن ، الذي رفعت به المطايا في السهل والأوعار ، وسارت به الفلك في
البحار ، وهب هبوب الريح في الأقطار ، وسار مسير الشمس في كل بلدة ، وهب
هبوب الريح في البر والبحر ، وأصفقت عليه كافة الأمة على اختلاف نحلهم ،
وأقروا بالفضيلة في تصنيفه ما لم يسبق إلى مثله ، فمن أدركه وصحبه علم أنه كان
منقطع القرين ، ومن لم يدركه فلينظر في مصنفاته ليستدل لها أنه كان بحرا لا ينزف
وغمرا لا يسبر ، وقرأت عليه من مصنفاته أكثر من خمسمائة جزء ، منها تفسيره
الكبير ، وكتابه المعنون بالكامل في علم القرآن وغيرهما " ( 1 ) .
ترجمة العروضي مادح الثعلبي
وأبو الفضل العروضي الذي نقل عنه الواحدي مدحه للثعلبي من كبار
مشايخ علماء أهل السنة في اللغة والأدب ، وقد ترجموا له في معاجم الرجال :
قال جلال الدين السيوطي : " أحمد بن محمد بن عبد الله بن يوسف بن محمد
النهشلي ، الأديب ، أبو الفضل العروضي الصفار الشافعي . قال عبد الغافر : هو
هامش
( 1 ) معجم الأدباء 12 / 262 .