النبي وقد صليت فضربني برجله وقال : ألا أدلك على باب من أبواب الجنة ؟
قلت : بلى . قال : لا حول ولا قوة إلا بالله .
قيل : إنه كان في سرية فيها أبو بكر وعمر ، فكان يستدين ويطعم الناس .
فقال أبو بكر وعمر : إن تركنا هذا الفتى أهلك مال أبيه . فمشيا في الناس ، فلما
سمع سعد قام خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يعذرني من ابن أبي
قحافة وابن الخطاب ! يبخلان علي ابني .
وقال ابن شهاب : كانوا يعدون دهاة العرب حين ثارت الفتنة خمسة رهط ،
يقال لهم ذوو رأي العرب ومكيدتهم : معاوية ، وعمرو بن العاص ، وقيس بن
سعد ، والمغيرة بن شعبة ، وعبد الله بن بديل بن ورقاء . فكان قيس وابن بديل مع
علي وكان المغيرة معتزلا في الطائف ، وكان عمرو مع معاوية .
وقال قيس : لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : المكر
والخديعة في النار ، لكنت من أمكر هذه الأمة .
وأما جوده فله فيه أخبار كثيرة لا نطول بذكرها .
ثم إنه صحب عليا لما بويع له بالخلافة ، وشهد معه حروبه ، واستعمله علي
على مصر ، فكايده معاوية فلم يظفر منه بشئ ، فكايد عليا وأظهر أن قيسا قد
صار معه يطلب بدم عثمان ، فبلغ الخبر عليا ، فلم يزل به محمد بن أبي بكر وغيره
حتى عزله ، واستعمل بعده الأشتر فمات في الطريق ، فاستعمل محمد بن أبي بكر
فأخذت مصر منه وقتل .
ولما عزل قيس أتى المدينة فأخافه مروان بن الحكم ، فسار إلى علي بالكوفة ،
ولم يزل معه حتى قتل ، فصار مع الحسن وسار في مقدمته إلى معاوية ، فلما بايع
الحسن معاوية دخل قيس في بيعة معاوية وعاد إلى المدينة " ( 1 ) .
وقال ابن حجر العسقلاني ما حاصله : " كان قيس ضخما حسنا طويلا إذا
هامش
( 1 ) أسد الغابة 4 / 215 .