والتزمت إيراد لفظ القرآن الكريم أولا مع ترجمته على وجه بديع وطريق
منيع ، يشتمل على إبراز المقدرات وإظهار المضمرات ، وتأويل المتشابهات
وتصريح الكنايات ، وتحقيق المجازات والاستعارات ، فإن هذا النوع من الترجمة
مما تكسب فيه العبرات ، ويؤذن المترجمون هنالك إلى العثرات ، وقلما يفطن له
الناشي الواقف على متن اللغة العربية ، فضلا عن الدخيل القاصر في العلوم
الأدبية ، واجتهدت كل الاجتهاد في تسهيل سبيل الرشاد ، ووضعت الجميع على
طرف الثمام ، ليكون الكتاب كالبدر في التمام ، وكالشمس في إفادة الخاص
والعام ، من غير تطويل يورث الملام ولا تقصير يوعر مسالك السالك ، ويبدد نظام
الكلام ، فخير الكلام ما قل ودل ، وحسبك من الزاد ما بلغك المحل ، والتكلان
في الجميع على الرحمن المستعان ، والتوفيق مسؤول ممن بيده مفاتيح الفضل
والاحسان ، وخزائن البر والامتنان ، وهذا أوان الشروع في تفسير القرآن " .
* ( 14 ) *
رواية الهمداني
وروى السيد علي بن شهاب الدين الهمداني نزول آية التبليغ ، في فضل
أمير المؤمنين عليه السلام في واقعة يوم غدير خم : " عن البراء بن عازب رضي الله
عنه قال : أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، فلما كان
بغدير خم نودي الصلاة جامعة ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت
شجرة ، وأخذ بيد علي وقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا
رسول الله . فقال : ألا من أنا مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه .
فلقيه عمر رضي الله عنه فقال : هنيئا لك يا علي بن أبي طالب ، أصبحت مولاي
ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وفيه نزلت * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) *
نفحات الأزهار — صفحة 234
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٣٤