محفوظا على الجمع والتأليف ، صنف التاريخ الكبير لدمشق في ثمانين مجلدات أتي
فيه بالعجائب وهو على نسق تاريخ بغداد . . . قال بعض أهل العلم بالحديث
والتواريخ : ساد أهل زمانه في الحديث ورجاله وبلغ فيه الذروة العليا ، ومن تصفح
تاريخ علم منزلة الرجل في الحفظ .
قلت : بل من تأمل تصانيفه من حيث الجملة علم مكانه في الحفظ والضبط
للعلم ، والاطلاع وجودة الفهم ، والبلاغة والتحقيق والاتساع في العلوم ، وفضائل
تحتها من المناقب والمحاسن كل طائل . . .
وكان ابن عساكر المذكور - رضي الله عنه - حسن السيرة والسريرة ، قال
الحافظ الرئيس أبو المواهب : لم أر مثله ولا من اجتمع فيه ما اجتمع فيه من لزوم
طريقة واحدة منذ أربعين سنة . . . ذكره الإمام الحافظ ابن النجار في تاريخه
فقال : إمام المحدثين في وقته ومن انتهت إليه الرئاسة في الحفظ والاتقان والمعرفة
التامة والثقة به ، وبه ختم هذا الشأن . . . وقال الحافظ عبد القاهر الرهاوي :
رأيت الحافظ السلفي والحافظ أبا العلاء الهمداني والحافظ أبو موسى الهمداني فما
رأيت فيهم مثل ابن عساكر " ( 1 ) .
6 - الأسنوي : " ومنهم الحافظ أبو القاسم علي أخو الصائن المتقدم ذكره ،
إمام الشافعية ، صاحب تاريخ دمشق في ثمانين مجلدة وغير ذلك من المصنفات . . .
كان رحمه الله دينا خيرا حسن السمت مواظبا على الاعتكاف . . . " ( 2 ) .
7 - ابن قاضي شهبة : " علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين ،
الحافظ الكبير ، ثقة الدين ، أبو القاسم ابن عساكر ، فخر الشافعية ، وإمام أهل
الحديث في زمانه وحامل لوائهم ، صاحب تاريخ دمشق وغير ذلك من المصنفات
المفيدة المشهورة ، مولده في مستهل سنة تسع وتسعين وأربعمائة ، ورحل إلى بلاد
هامش
( 1 ) مرآة الجنان حوادث 571 .
( 2 ) طبقات الشافعية 2 / 216 .