قال : اللهم وال من والاه وعاد من عاده ، وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه ،
وانصر من نصره واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار .
ثم أمر صلى الله عليه وآله بالتمسك بالثقلين الكتاب والعترة ، وذكر
أنهما لن يفترقا حتى يردا الحوض .
فلما انتهى صلى الله عليه وآله من خطبته نزلت الآية : * ( اليوم أكملت
لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) * فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضي الرب
برسالتي والولاية لعلي من بعدي .
ثم طفق القوم يهنئون أمير المؤمنين عليه السلام ، وممن هنأه في مقدم
الصحابة أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والشيخان أبو بكر وعمر ، وقال
حسان بن ثابت أبياته المعروفة . كما ستعرف ذلك كله بالتفصيل .
وبعد ، فلا أظن أن عاقلا يحمل هذه الخطبة المقترنة بهذه الأمور ، على أمر
سوى الإمامة العظمى والخلافة الكبرى بعد رسول الله صلى الله عليه وآله .
وبهذه البحوث التي تراها يتضح لك مدى تعصب القوم للهوي ومخالفتهم
للحق ، حتى أنهم قد يلتجأون إلى الكذب والافتراء ، ويتذرعون بالشبهات
الواهية ويتفوهون بما لا طائل تحته ، فكأنهم آلوا على أنفسهم جحد الحق وتقوية
الباطل مهما كلف الأمر . . . وستتضح لك تلك الحقيقة أكثر فأكثر من خلال
البحوث الآتية إن شاء الله تعالى ، والله المستعان .
نفحات الأزهار — صفحة 189
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٨٩