وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه ، وأعن من أعانه وانصر من
نصره ، واخذل من خذله .
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : سمعت عليا ينشد يقول : أشهد الله كل
امرء سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم إلا قام . فقام
اثنا عشر بدريا . فقالوا : أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي فرفعها ،
فقال : يا أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ،
قال : اللهم من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، وذكر الحديث .
قال أبو جعفر : فدفع دافع هذا الحديث ، وزعم أنه مستحيل ، وذكر أن عليا لم
يكن مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خروجه إلى الحج من المدينة ، الذي
مر في طريقه بغدير خم ، لأن غدير خم إنما هو بالجحفة ، وذكر في ذلك ما قد حدثنا
أحمد بإسناده ، قال : ثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال دخلنا على جابر بن عبد الله ،
فذكر حديثه في حجة النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : فقدم علي من اليمن
ببدن النبي صلى عليه وآله وسلم ثم ذكر بقية الحديث .
قال أبو جعفر : فهذا الحديث صحيح الاسناد ، لا طعن لأحد في رواته ،
فيه أن ذلك القول كان من رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بغدير خم في
رجوعه من حجه إلى المدينة لا في خروجه لحجه من المدينة . . " ( 1 ) .
[ ترجمته ]
1 - اليافعي : " وفيها أبو جعفر أحمد بن محمد الأزدي الطحاوي ، الفقيه
الحنفي المصري ، برع في الفقه والحديث ، وصنف التصانيف المفيدة ، قال الشيخ
أبو إسحاق : انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر . . " ( 2 ) .
2 - السيوطي : " الطحاوي - الإمام العلامة الحافظ ، صاحب التصانيف
البديعة ، أبو جعفر . . وكان ثقة ثبتا فقيها ، لم يخلف مثله ، انتهت إليه رياسة
هامش
( 1 ) مشكل الآثار 2 / 308 - 309 .
( 2 ) مرآة الجنان حوادث 321 .