وقال ابن المديني : مدار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على ستة
فذكرهم ، قال : وصار علم الستة عند اثني عشر أحدهم ابن إسحاق . وسئل ابن
شهاب عن المغازي فقال : هذا أعلم الناس بها - يعني ابن إسحاق - وقال
الشافعي : من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على ابن إسحاق . وقال أحمد
ابن زهير سألت يحيى بن معين عنه فقال : قال عاصم بن عمر بن قتادة : لا يزال
في الناس علم ما عاش محمد بن إسحاق .
وقال ابن أبي خيثمة : نا هارون بن معروف قال : سمعت أبا معاوية يقول :
كان ابن إسحاق من أحفظ الناس ، فكان إذا كان عند الرجل خمسة أحاديث أو
أكثر جاء فاستودعها محمد بن إسحاق فقال احفظها ، فإن نسيتها كنت قد حفظتها
علي . وروى الخطيب بإسناد له إلى ابن نفيل ، نا عبد الله بن فائد ، قال : كنا
إذا جلسنا إلى محمد بن إسحاق فأخذ في فن من العلم قضى مجلسه في ذلك الفن .
وقال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري : ومحمد بن إسحاق قد أجمع الكبراء
من أهل العلم على الأخذ عنه ، منهم سفيان ، وشعبة ، وابن عيينة ، والحمادان ،
وابن المبارك ، وإبراهيم بن سعد ، وروى عنه من الأكابر يزيد بن أبي حبيب ، وقد
اختبره أهل الحديث فرأوا صدقا وخيرا ، مع مدحة ابن شهاب له ، وقد ذاكرت
دحيما قول مالك - يعني فيه - فرأى أن ذلك ليس للحديث ، إنما هو لأنه اتهمه
بالقدر .
وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني : الناس يشتهون حديثه ، وكان يرمى
بغير نوع من البدع . وقال ابن نمير : كان يرمى بالقدر ، وكان أبعد الناس منه .
وقال البخاري : ينبغي أن يكون له ألف حديث ينفرد بها لا يشاركه فيها أحد .
وقال عن ابن المديني عن سفيان : ما رأيت أحدا يتهم محمد بن إسحاق . وقال أبو
سعيد الجعفي : كان ابن إدريس معجبا بابن إسحاق ، كثير الذكر له ، ينسبه إلى
العلم والمعرفة والحفظ .
وقال : إبراهيم الحربي : حدثني مصعب قال : كانوا يطعنون عليه بشئ من
نفحات الأزهار — صفحة 21
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢١