ومن قبلهما حثالة من الناس . . .
ولكن يكفي دليلا على جلالة ابن عقدة وكونه من أكابر حفاظ أهل السنة :
اعتماد كبار أئمتهم عليه وأخذهم بآرائه وأقواله . . . ألا ترى أن ابن حجر
العسقلاني يعتبر الرجل صحابيا استنادا إلى ( كتاب الموالاة ) المذكور ، وأنه يلقبه
بأمير المؤمنين في الحديث ، وأنه يصحح كثيرا من طرق حديث الغدير في كتاب
الموالاة ! ؟
بل إن كتبهم في الرجال مشحونة بذكر آراء ابن عقدة من جرح وتعديل
ومدح وذم . . . ، فقد ذكر المزي بترجمة أحمد بن محمد بن نيزك بن حبيب أبي
جعفر البغدادي : " . . . قال أبو العباس ابن عقدة : في أمره نظر . . . " ( 1 ) .
وقد أورد رأي ابن عقدة في هذا الرجل هكذا كل من : الذهبي وابن حجر
العسقلاني ، فقال الذهبي : " قال ابن عقدة : في أمره نظر " ( 2 ) وقال ابن حجر " قال
ابن عقدة : في أمره نظر " ( 3 ) .
وقال الذهبي في العبر : " . . . أبو إسحاق بن حمزة الحافظ . . . قال ابن
عقدة : قل من رأيت مثله . . . " ( 4 ) وكذا نقل قول ابن عقدة جلال الدين
السيوطي بترجمة الرجل من طبقاته ( 5 ) .
بل لابن عقدة آراؤه في علم قواعد الحديث ، قال السيوطي في بيان أقسام
تحمل الحديث : " السابع : إجازة المجاز كأجزتك مجازاتي ، [ أو جميع ما أجيز
روايته ] فمنعه بعض من لا يعتد به . . . والصحيح الذي عليه العمل : جوازه ،
وبه قطع الحفاظ : الدارقطني و [ أبو العباس ] ابن عقدة [ الكوفي ] وأبو نعيم وأبو
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 1 / 475 .
( 2 ) تذهيب التهذيب - مخطوط .
( 3 ) تهذيب التهذيب 1 / 78 .
( 4 ) العبر - حوادث سنة 332 .
( 5 ) طبقات الحفاظ / 371 .