عن رجل - هي وحدها - دليل عدالة المروي عنه وإن لم يصرح الراوي باسمه ،
فكيف إذا كان من شيوخ الإجازة ؟
ومن ذلك : جعل ابن حجر المكي رواية الصحابة والتابعين عن معاوية بن
أبي سفيان دليلا على اجتهاد معاوية وإمامته ! ! . كما في كتاب ( تطهير الجنان ) .
ومن ذلك : أخذ سيف الله بن أسد الله الملتاني رواية مالك وأبي حنيفة
وجماعة دليلا على وثاقة الإمام جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام ! كما في ( تنبيه
السفيه ) .
ومن ذلك : استناد الذهبي في إثبات وثاقة أحمد بن عمر بن أنس بن دلهان
الأندلسي إلى رواية ابن عبد البر وابن حزم عنه . . . كما في ( العبر ) .
ومن ذلك : اعتزاز المقري برواية ابن عبد البر والخطيب عن أبي الوليد
الباجي . . . كما في ( نفح الطيب ) .
هذا . . . ولقد نص ابن القيم على ما ذكرنا في ( زاد المعاد ) بقوله : " وأحد
القولين : إن مجرد رواية عدل عن غيره هو تعديل لذلك الغير وإن لم يصرح الراوي
بتعديله ، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل " .
ونستنتج من ذلك كله : أن رواية الحافظ ابن خليل عن ابن حيدرة تدل على
جلالة ابن حيدرة ووثاقته .
6 ) محمد بن علي بن ميمون الكوفي
وهو من الحفاظ المشهورين ، قال الذهبي : " أبي النرسي أبو الغنائم محمد
ابن علي بن ميمون الكوفي الحافظ ، روى عن محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي
وطبقته بالكوفة ، وعن أبي إسحاق البرمكي وطبقته ببغداد ، وناب في خطابة
الكوفة ، وكان يقول : ما بالكوفة من أهل السنة والحديث إلا أنا . وقال ابن ناصر :
كان حافظا متقنا ما رأينا مثله ، كان يتهجد ويقوم الليل ، وكان أبو عامر العبدري
نفحات الأزهار — صفحة 69
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦٩