و ( للدهلوي ) في هذا الكلام صنيع شنيع آخر ، وذلك قوله : " إنه قد روى
بريدة بن الحصيب الأسلمي . . . " .
فإنه يعني أنه من حديث " بريدة " فحسب ، ولم تسمح له نفسه بالإشارة إلى
أن هذا الحديث قد ورد من رواية غيره من الصحابة ، مع أن الكابلي قد نص على
ذلك في عبارته السالفة ، وكأن ( الدهلوي ) يسعى بذلك وراء إخفاء فضائل أمير
المؤمنين عليه السلام وإسدال الستار على الحقائق جهد المستطاع ، ولكنه غفل عن
أن بعض التتبع والنظر في كتب الفريقين يكشف عن سوء نيته ويظهر خيانته ،
ويعلن للملأ العلمي كثرة طرق هذا الحديث الشريف وأسانيده المعتبرة ، المعترف
بصحتها من قبل جماعة كبيرة من الحفاظ عن طائفة كبيرة من مشاهير الأصحاب ،
حتى لقد جاوزت تلك الطرق والأسانيد حد التواتر بمراتب عديدة جدا .
ولأجل أن نبرهن على هذا الذي ذكرناه ، نذكر بعض الأدلة والشواهد
حسب تصريحات كبار أئمة أهل السنة :
نفحات الأزهار — صفحة 49
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٩