أقول : إن أول ما في هذا الكلام هو : حصر ( الدهلوي ) الأحاديث النبوية
الشريفة الدالة على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام وولايته المطلقة في " اثني عشر
حديثا " ، وهذا إنكار للحقيقة الراهنة . . . ولسنا ندري أهو حصر عقلي أم
استقرائي ؟ أما العقل فلا سبيل له إلى الحكم في مثل هذه القضايا والبحوث ، وإن
كان حصرا استقرائيا فإن الواقع خلاف ما زعمه ، فإن النصوص الواردة في هذا
المضمار تبلغ في العدد الأضعاف المضاعفة لهذا العدد المزعوم . . . كما لا يخفى
على الخبير المنصف .
وأما الأحاديث الدالة على أفضلية سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام من غيره
من الأصحاب ، فهي تفوق حد الحصر والعد ، ولم نجد أحدا من علماء الحق - ولا
من المخالفين ممن يتجنب الكذب والخيانة - تعرض لهذا أو تصدى لاستقصاء هذا
النوع من الأحاديث ، وهذه كتبهم موجودة ومنتشرة في البلاد ، فلتراجع . نعم
اكتفى علماؤنا - لدى البحث عن هذه الناحية وإثبات أفضلية الإمام عليه السلام
- بذكر أحاديث في الباب ، وهي نزر من كثير وفيض من غيض .
وبالنظر إلى هذه الحقيقة الراهنة التي أشرنا إليها ، نجد نصر الله الكابلي -
مع تعصبه الشديد - لا يتطرق بصراحة إلى دعوى حصر الأحاديث المستدل بها في
نفحات الأزهار — صفحة 45
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٥