لغوا باطلا ، معاذ الله من ذلك .
وإن سبب هذه الخطبة - كما روى المؤرخون وأصحاب السير - يدل بصراحة
على أن الغرض إفادة محبة الأمير ، وذلك أن جماعة من الأصحاب الذين كانوا معه
في اليمن مثل بريدة الأسلمي ، وخالد بن الوليد وغيرهما من المشاهير ، جعلوا
يشكون لدى رجوعهم من الأمير عند النبي صلى الله عليه وسلم شكايات لا مورد
لها ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيوع تلك الأقاويل بين الناس ،
وأنه إن منع بعضهم عن ذلك حمل على شدة علاقته بالأمير ، ولم يفد في ارتداعهم ،
لهذا خطب خطبة عامة ، وافتتح كلامه بنص من القرآن قائلا : " ألست أولى
بالمؤمنين من أنفسهم " يعني أن كلما أقوله لكم ناشئ من شفقتي عليكم ورأفتي
بكم ، وليس الغرض الحماية عن أحد ، وليس ناشئا من فرط المحبة له .
وقد روى محمد بن إسحاق وغيره من أهل السير هذه القصة
بالتفصيل " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التحفة الاثنا عشرية : 208 .