وهذا الكلام صريح في كون الرازي من الجبرية .
وقال الشعراني في ( إرشاد الطالبين ) : " وقد طلب الشيخ فخر الدين الرازي
الطريق إلى الله ، فقال له الشيخ نجم الدين البكري : لا تطيق مفارقة صنمك
الذي هو علمك ، فقال : يا سيدي ، لا بد إن شاء الله تعالى . فأدخله الشيخ خلوة
وسلبه جميع ما معه من العلوم ، فصاح في الخلوة بأعلى صوته : لا تطيق ، فأخرجه
وقال : أعجبني صدقك وعدم نفاقك " .
وقال المولوي عبد العلي في مبحث الإجماع : " واستدل ثانيا بقوله صلى الله
عليه وسلم : لا تجتمع أمتي على الضلالة ، فإنه يفيد عصمة الأمة عن الخطأ فإنه
متواتر المعنى ، فإنه قد ورد بألفاظ مختلفة يفيد كلها العصمة ، وبلغت رواة تلك
الألفاظ حد التواتر . . .
[ واستحسنه ابن الحاجب ] فإنه دليل لا خفاء فيه بوجه ولا مساق للارتياب
فيه .
[ واستبعد الإمام الرازي ] صاحب المحصول ، كما هو دأبه من
التشكيكات في الأمور الظاهرية [ التواتر المعنوي على حجيته ] . . .
وهذا الاستبعاد في بعد بعيد كبرت كلمة خرجت من فيه . . . " ( 1 ) .
وقال الحافظ ابن حجر بترجمته بعد كلام الذهبي المتقدم ما ملخصه :
" وقد عاب التاج السبكي على المصنف ، ذكره هذا الرجل في هذا الكتاب ،
وقال : إنه ليس من الرواة ، وقد تبرأ المصنف من الهوى والعصبية في هذا
الكتاب .
والفخر كان من أئمة الأصول وكتبه في الأصلين شهيرة ، وله ما يقبل وما
يرد ، وقد ترجم له جماعة من الكبار بما ملخصه :
إن مولده سنة 533 واشتغل على والده ، وكان من تلامذة البغوي . ثم
هامش
( 1 ) فواتح الرحموت 2 / 215 .