اشتغل على الكمال السمناني وتمهر في عدة علوم ، وأقبل على التصنيف . فصنف
التفسير الكبير ، والمحصول في أصول الفقه ، والمعالم ، والمطالب العالية ،
والأربعين ، والخمسين ، والملخص ، والمباحث المشرقية ، وطريقه في الخلاف ،
ومناقب الشافعي .
قال ابن الربيب : وكان مع تبحره في الأصول يقول : من التزم دين العجائز
فهو فائز ، وكان يعاب بإيراد الشبه الشديدة ويقصر في حلها ، قال بعض المغاربة :
يورد الشبهة نقدا ويحلها نسيئة .
وقد ذكره ابن دحية فمدح وذم .
وذكره ابن شامة فحكى عنه أشياء ردية .
وكانت وفاته بهراة سنة 656 .
ورأيت في الأكسير في علم التفسير للنجم الطوخي ما ملخصه : ما رأيت
في التفاسير أجمع لغالب علم التفسير من القرطبي ومن تفسير الإمام فخر الدين
إلا أنه كثير العيوب . فحدثني شرف الدين النصيبي عن شيخه سراج الدين
السرمساجي المغربي أنه صنف كتاب المآخذ في مجلدين ، بين فيهما ما في تفسير
الفخر من الزيف والبهرج ، وكان ينقم عليه كثيرا .
قال الطوخي : ولعمري هذا دأبه في الكتب الكلامية حتى اتهمه بعض
الناس .
وذكر ابن خليل السكوني في كتاب الرد على الكشاف : إن ابن الخطيب قال
في كتبه في الأصول إن مذهب الجبر هو المذهب الصحيح ، وقال بصحة بقاء
الأعراض وبنفي صفات الله الحقيقية ، وزعم أنها مجرد نسب وإضافات كقول
الفلاسفة ، وسلك طريق أرسطو في دليل التمانع .
ونقل عن تلميذه التاج الأرموي : إنه نظر كلامه فهجره إلى مصر وهموا به
فاستتر ، ونقلوا عنه أنه قال : عندي كذا وكذا مائة شبهة على القول بحدوث
العالم .
نفحات الأزهار — صفحة 373
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٧٣