وثبوته . . . نعم إن ذلك يقدح في الأحاديث التي اشتملت على حضوره عنده
- صلى الله عليه وآله - وأخذ بيده ، وقد صرح بهذا المعنى الشريف الجرجاني في
( شرح المواقف ) ( 1 ) .
* * *
وجاء بعضهم وأراد التشكيك في صحة هذا الحديث بنحو آخر ، ذكره
العلامة الأمير وقد أجاد في رده ، حيث قال :
" تنبيه - اعترض بعض من قصر نظره عن بلوغ مرتبة التحقيق في حديث
الغدير الذي رواه زيد بن أرقم - رضي الله عنه - مشككا ذلك المعترض بقوله : إن
في الرواية أنه صلى الله عليه وسلم خطب بالجحفة يوم ثامن عشر في شهر ذي
الحجة ، وأنه لا يمكن بلوغ الجحفة لمن خرج بعد الحج من مكة في ذلك اليوم ،
وجعله قادحا في الحديث .
وأقول : هذا تشكيك بلا دليل وخبط جبان خال عن عدة الأدلة ذليل . فقد
ثبت أنه عليه السلام خرج من مكة يوم الخميس خامس عشر ذي الحجة ، راجعا
إلى المدينة ، وثبت أن الجحفة على اثنين وثمانين ميلا من مكة كما صرح به مجد الدين
في القاموس رحمه الله . وثبت أن المرحلة العربية أربعة برد كمن جدة إلى مكة ، كما
أخرجه البخاري تعليقا من حديث ابن عباس وابن عمر أنهما كانا يقصران من
مكة إلى العرفات ، وثبت تقدير الأربعة البرد بالمرحلة بما رواه الشافعي
بسند صحيح : أنه قيل لابن عباس أتقصر من مكة إلى العرفات ؟
قال : لا ، ولكن إلى عرفات وإلى جدة وإلى الطائف ، وكل جهة من هذه مرحلة
إلى مكة . فإذا كانت المرحلة أربعة برد ، والبريد اثني عشر ميلا ، يكون المرحلة
ثمانية وأربعين ميلا .
هامش
( 1 ) شرح المواقف 8 / 360 .