ولا أنا بالمعتقد بطلانه ، وقد أخطأ ابن أبي داود في عبارته وقوله ، وله على خطئه
أجر واحد ، وليس من شرط الثقة أن لا يخطئ ولا يغلط ولا يسهو ، والرجل فمن
كبار علماء الاسلام ، ومن أوثق الحافظ - رحمه الله تعالى .
قال ابن عبد الأعلى : توفي أبي وله ست وثمانون سنة وأشهر " .
تكملة
وقد روى ابن أبي داود حديثا موضوعا في فضائل السور وهو يعلم أنه
موضوع ، قال ابن الجوزي بعد أن ذكره وبين كونه موضوعا :
" وإنما عجبت من أبي بكر ابن أبي داود كيف فرقه - يعني هذا الحديث - على
كتابه الذي صنفه في فضائل القرآن ، وهو يعلم أنه حديث محال .
ولكن شره بذلك جمهور المحدثين ، فإن من عادتهم تنفيق حديثهم ولو
بالبواطيل ، وهذا قبيح منهم ، لأنه قد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
أنه قال : من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين " ( 1 ) .
وقال السيوطي : " وإنما عجبت من أبي بكر ابن أبي داود كيف أورده في كتابه
الذي صنفه في فضائل القرآن ، وهو يعلم أنه حديث محال مصنوع بلا شك ،
ولكن إنما حمله على ذلك الشره " ( 2 ) .
أقول : وكأن السيوطي استحيى من أن يذكر الحديث الذي ذكره ابن
الجوزي في ذيل كلامه ، فاكتفى بهذا القدر في التشنيع على ابن أبي داود .
ولكن الأحاديث في ذم رواية الأكاذيب مع العلم بكذبها كثيرة ، قال مسلم
ابن الحجاج :
" ودلت السنة على نفي رواية المنكر من الأخبار ، كنحو دلالة القرآن على
هامش
( 1 ) الموضوعات 1 / 240 .
( 2 ) اللآلئ المصنوعة 1 / 227 .