العسكريين عليهما السلام ، كما قد اعتمد عليه الذهبي نفسه في أمور مهمة جدا
- أجل من أن يطعن في رجل وينسبه إلى أمر فظيع ومذهب شنيع تبعا لهواه وبدافع
العداوة والبغضاء .
دفاع الذهبي
ثم إن الذهبي شكك في تكلم أبي داود في ابنه وحاول توجيهه ، فقال بعد
كلامه السابق :
" قلت : لعل قول أبيه فيه - إن صح - أراد الكذب في لهجته لا في الحديث
وأنه حجة فيما ينقله ، أو كان يكذب ويوري في كلامه . ومن زعم أنه لا يكذب
فهو أرعن ، نسأل الله تعالى السلامة من عثرة السيئات .
ثم إنه شاخ وارعوى ولزم الصدق والتقى . . . " .
أقول : لكن هذا التشكيك مندفع بما نقله هو في ( ميزان الاعتدال ) عن ابن
عدي وابن صاعد .
وأما تأويله ، فنقول : إن لم يكن ابن أبي داود كاذبا في حديثه وفيما ينقله -
على ما زعم - فإن مجرد كذبه في لهجته يكفي لإثبات فسقه وعدم جواز الاعتماد على
روايته .
ثم إن التورية ، إن كانت جائزة فالقول بأنه " كذب " غير صحيح ، وإن لم
تكن جائزة فلا جدوى لهذا التأويل ، إذ تكون التورية والكذب حينئذ على حد
سواء .
وأما قوله : " ثم إنه شاخ وارعوى ولزم الصدق والتقى " فاعتراف منه بكونه
" كاذبا " ومرتكبا لهذه الصفة القبيحة والذنب الكبير . . .
هذا ، وكأن الذهبي قد شعر بعدم ترتب فائدة على هذه التأولات ، فلم
يذكرها بترجمة ابن أبي داود في ( ميزان الاعتدال في نقد الرجال ) .
كما لم يتعرض الحافظ ابن حجر في ( لسان الميزان ) للذب عن ابن أبي داود
نفحات الأزهار — صفحة 332
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٣٢