بهذه الوجوه السخيفة .
والجدير بالذكر اعتراف الذهبي بردائة بعض عبارات ابن أبي داود ، ونحوسة
بعض كلماته بالنسبة إلى فضيلة من فضائل مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو
" حديث الطير " . . . فقد قال في ( سير أعلام النبلاء ) .
" قال أبو أحمد ابن عدي : سمعت علي بن عبد الله الداهري يقول : سألت
ابن أبي داود عن حديث الطير فقال : إن صح حديث الطير ، فنبوة النبي - صلى
الله عليه وسلم - باطلة ، لأنه حكى عن حاجب النبي صلى الله عليه وسلم خيانة
- يعني أنسا - وحاجب النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون خائنا .
قلت : هذه عبارة ردية وكلام نحس ، بل نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم
- حق قطعي إن صح خبر الطير وإن لا يصح ، وما وجه الارتباط ؟
هذا أنس قد خدم النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل جريان القلم ، فيجوز
أن تكون قصة الطائر في تلك المدة ، فرضنا أنه كان محتلما ، ما هو بمعصوم من
الخيانة ، بل فعل هذه الخيانة متأولا ، ثم إنه حبس عليا عن الدخول كما قيل ،
فكان ماذا ؟ والدعوة النبوية قد نفذت واستجيبت ، فلو حبسه أو رده مرات ما بقي
يتصور أن يدخل ويأكل مع المصطفى سواه ، اللهم أن يكون النبي - صلى الله
عليه وسلم - قصد بقوله : " ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي " عددا من الخيار
يصدق على مجموعهم أنهم أحب الناس إلى الله ، فنقول : الصديقون والأنبياء ،
فيقال : فمن أحب الأنبياء كلهم إلى الله تعالى ؟ فنقول : محمد وإبراهيم وموسى ،
والخطب في ذلك يسير .
وأبو لبابة - مع جلالته - بدت منه خيانة ، حيث أشار لبني قريظة إلى خيانة
وتاب الله عليه . وحاطب بدت منه خيانة فكاتب قريشا بأمر يخفي به نبي الله -
صلى الله عليه وسلم - من غزوهم . وغفر الله لحاطب مع عظم فعله رضي الله
عنه .
وحديث الطير - على ضعفه - فله طرق جمة ، وقد أفردتها في جزء ولم يثبت ،
نفحات الأزهار — صفحة 333
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٣٣