كلمات أبي جعفر الإسكافي و ( الدهلوي ) وغيرهما في نقض كلماته المضلة .
فما ذكره رشيد الدين هنا من الطعن على الشيعة ، وارد في الحقيقة على
( الدهلوي ) أيضا .
ثم نجيب عن استدلاله بكلام الشريف الرضي - رحمه الله تعالى - حول
الجاحظ بوجوه :
1 ) الفضل ما شهدت به الأعداء
لقد شاع وكثر اعتماد العلماء على أقوال الأعداء والمخالفين في باب
الفضائل والمناقب . . . فكم من رجل ينكر فضائل مخالفه في العقيدة والمذهب ،
ويثني عليه ، ويعترف بسجاياه وخصائصه الحسنة . . . وليس ذلك عند نقلة تلك
الكلمات والمستشهدين بها دليلا على المحبة والمودة ، ولا يتخذونها دليلا على نفي
العدواة وعدم الخلاف ، بل يجعلون ذلك الثناء والاطراء اعترافا من عدو في حق
عدوه ، ويثبتون بذلك جلالة الممدوح وعظمته من باب : الفضل ما شهدت به
الأعداء .
وكأن الرشيد الدهلوي لم يسمع هذا المثل المعروف . . .
ولا بأس بذكر نماذج من مصاديق ذلك :
قال الفخر الرازي في مناقب الشافعي : " وأما يحيى بن معين ، فروي أنه
ذهب يوما إلى أحمد بن حنبل ، فمر الشافعي على بغلة ، فقام أحمد إليه وتبعه وأبطأ
على يحيى ، فلما رجع إليه قال له يحيى : يا أبا عبد الله لم هذا ؟ فقال أحمد : دع عنك
هذا والزم ذنب البغلة .
قال الحافظ البيهقي : وكان يحيى بن معين فيه بعض الحسد للشافعي ومع
هذا يحسن القول فيه . ثم روى بإسناده عن يحيى بن معين أنه قال : الشافعي
صدوق لا بأس به .
وروى البيهقي عن الزعفراني أنه قال : سألت يحيى بن معين عن الشافعي
فقال : لو كان الكذب مطلقا لمنعته مروته عن أن يكذب . ثم قال البيهقي : وإنما
نفحات الأزهار — صفحة 286
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٨٦