فأطلق ، فدعا بعض حجبته ، فقال : إنك لم تأتني بإنسان ، إنما أتيتني بشيطان ،
فأخذ معها [ فأخذ ] منها هاجر فأتته وهو قائم يصلي فأومأ بيده مهيا ، قالت : رد الله
كيد الكافر [ أ ] والفاجر في نحره ، وأخدم هاجر . قال أبو هريرة : [ ف ] تلك أمكم
يا بني ماء السماء " ( 1 ) .
وقال مسلم :
" حدثني أبو الطاهر ، قال : أنا عبد الله بن وهب [ قال : ] أخبرني جرير بن
حازم ، عن أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لم يكذب إبراهيم [ النبي ] - عليه السلام - قط
إلا ثلاث كذبات ، ثنتين في ذات الله ، قوله : " إني سقيم " وقوله : " بل فعله كبيرهم
هذا " . وواحدة في شأن سارة ، فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة [ و ] كانت أحسن
الناس فقال لها : إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك فإن سألك
فأخبريه أنك أختي ، فإنك أختي في الاسلام ، فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيري
وغيرك . . . " ( 2 ) .
أقول : ولنا هنا ملاحظتان :
الأولى : إن الرازي يكذب هذا الحديث - وهو من مرويات الكتابين - عن
أبي هريرة ، مع أنه يتشبث في مقابلة حديث الغدير بحديث لم يرو عن غيره كما سيأتي .
والثانية : إن الرازي يتشبث في رد حديث الغدير ، بعدم إخراج الشيخين
إياه ، ولكنه في نفس الوقت يزعم عدم حضور الإمام أمير المؤمنين - عليه السلام
حجة الوداع وأنه كان باليمن ، مع أن الشيخين قد رويا رجوعه من اليمن
وموافاته رسول الله - صلى الله عليه وآله - في حجة الوداع .
وهل هذا إلا تناقض وتهافت ! ؟
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 / 171 .
( 2 ) صحيح مسلم 7 / 98 .