دفاع الرازي عن الشافعي
وثمة شئ آخر يجدر بنا ذكره ، وهو محاولة الرازي الدفاع عن إمام
الشافعية ، في الجواب عن شبهة ضعفه في الرواية ، باعتبار أن البخاري ومسلما ما
رويا عنه ، ولولا أنه كان ضعيفا في الرواية ، لرويا عنه كما رويا عن سائر المحدثين .
فطفق يذكر الوجوه العديدة حماية للشافعي وذبا عنه . فلنذكر الطعن
والوجوه التي أوردها لدفعه . . .
" إن البخاري ومسلما ما رويا عنه ، ولولا أنه كان ضعيفا في الرواية لرويا
عنه ، كما رويا عن سائر المحدثين " .
فأجاب بوجوه قائلا :
" الأول : أن البخاري ومسلما لعلهما إنما تركا الرواية عن الشافعي ، لأنهما
ما أدركاه ، فلو اشتغلا بالرواية عنه لافتقرا إلى الرواية عمن يروي عنه ، لكن أكثر
شيوخ البخاري ومسلم كانوا تلامذة مالك ، فكانا لهذا السبب كمن يروي عن
الشافعي في الدرجة ، فلو رويا عن تلامذة الشافعي لصارت الرواية نازلة من غير
حاجة والمحدثون لا يرغبون في هذا .
الثاني : إنهما رويا عن أحمد بن حنبل ، وأحمد روى عن الشافعي ، ولو
كانت الرواية عن الشافعي غير جائزة ، صار أحمد بسبب روايته عن الشافعي