عبد الرحمن بن أبي حاتم : كان أبو زرعة ترك الرواية عنه من أجل ما كان منه في
المحنة . . . " ( 1 ) .
والمراد من " محمد " تلميذ " علي بن المديني " هو : " محمد بن إسماعيل
البخاري " .
ومن طرائف الأمور : أن مسلم بن الحجاج - وهو تلميذ البخاري - قد
امتنع من الرواية عن علي بن المديني لميله إلى أحمد بن أبي داود . . .
فالاستدلال بإعراض البخاري ومسلم عن رواية حديث الغدير في غير محله
لأنهما وشيخهما كلهم مقدوحون مجروحون . . .
وقال الذهبي : " محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري قدم بغداد طالب
حديث على رأس الخمسمائة وكتب عن الموجودين . قال ابن الجوزي وغيره كان
كذابا .
فأما محمد بن إسماعيل مولى الجعفيين فحجة إمام ، ولا عبرة بترك أبي زرعة
وأبي حاتم له من أجل اللفظ " ( 2 ) .
أقول : ولكن تركهما له نافع لنا على كلا التقديرين .
وقد نص آخرون على تركهما له مع استعظامه واستنكاره ، فقال الشيخ
عبد الوهاب السبكي في طبقاته : " ومما ينبغي أن يتفقد عند الجرح حال العقائد
واختلافها بالنسبة إلى الجارح والمجروح ، فربما خالف الجارح المجروح في العقيدة
فجرحه بذلك ، وإليه أشار الرافعي بقوله : وينبغي أن يكون المزكون برآء من
الشحناء والعصبية في المذهب ، خوفا من أن يحملهم ذلك على جرح عدل أو تزكية
فاسق ، وقد وقع هذا لكثير من الأئمة جرحوا بناء على معتقدهم وهم المخطئون
والمجروح مصيب .
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال في نقد الرجال 3 / 138 .
( 2 ) المغني في الضعفاء 2 / 557 .