الأبحاث المسددة في الفنون المتعددة ، تأليف العلامة التقي صالح بن مهدي -
رحم الله مثواه وبل بوابل رحمته ثراه - قد رزقت القبول ، وهي به حقيقة ، وكاد أن
لا يخلو عنها بيت عالم ، لما اشتملت عليه من فوائد أنيقة ، إلا أنها تدق عبارته عن
الايضاح وتكثر إشارته إلى مسائل طال فيها اللجاج والكفاح ، فرأيت إيضاح
معانيها وشرح المشار إليه في غصون مبانيها ، بذيل سميته ( ذيل الأبحاث المسددة
وحل مسائلها المعقدة ) . . . كما عده السندي في ( حصر الشارد ) والشوكاني في
( إتحاف الإكابر ) من الكتب المعتبرة ، وذكرا طريقهما إلى مؤلفه في رواية الكتاب *
فإنه قال في ذكر الأحاديث النبوية الواردة في فضل أهل البيت عليهم الصلاة
والسلام : " ومن شواهد ذلك ما ورد في حق علي - كرم الله وجهه في الجنة - وهو
على حدته متواتر معنى ، ومن أوضحه معنى وأشهره رواية حديث : من كنت مولاه
فعلي مولاه ، وفي بعض رواياته زيادة : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . وفي
بعض زيادة : وانصر من نصره واخذل من خذله .
وطرقه كثيرة جدا ، ولذا ذهب بعضهم إلى أنه متواتر لفظا فضلا عن
المعنى ، وعزاه السيوطي في الجامع الكبير إلى أحمد بن حنبل والحاكم وابن أبي شيبة
والطبراني وابن ماجة والترمذي والنسائي وابن أبي عاصم والشيرازي وأبي نعيم وابن
عقدة وابن حبان ، بعضهم من رواية صحابي ، وبعضهم من رواية اثنين ،
وبعضهم من رواية أكثر من ذلك .
وذلك من حديث : ابن عباس ، وبريدة بن الحصيب ، والبراء بن عازب ،
وجرير البجلي ، وجندب الأنصاري ، وحبشي بن الجنادة ، وأبي الطفيل ، وزيد بن
أرقم ، وزيد بن ثابت ، وحذيفة بن أسيد الغفاري ، وأبي أيوب الأنصاري ، وزيد
ابن شراحيل الأنصاري ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، وطلحة
وأنس بن مالك ، وعمرو بن مرة . وفي بعض روايات أحمد : عن علي وثلاثة عشر
رجلا ، وفي رواية له وللضياء المقدسي ، عن أبي أيوب وجمع من الصحابة . وفي
رواية لابن أبي شيبة وفيها : اللهم وال من والاه . . . الخ ، عن أبي هريرة واثني
نفحات الأزهار — صفحة 115
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١١٥