الله بن العطار : ما أنتما من أهلها ، أنتما قد حضرتما في درب الخطيب وذكرتما أن
عليا ما كان يحفظ سورة واحدة من كتاب الله تعالى ، والمناقب تتضمن أنه كان
في الصحابة أقرأ من علي بن أبي طالب ، فما أنتما من أهلها ، فأكثرا الغوغاء
والتهزء ، فضجر القاضي نعمة الله بن العطار ، وقال بمحضر جماعة كانوا وقوفا :
اللهم إن كان لأهل بيت نبيك عندك حرمة ومنزلة فاخسف به داره وعجل
نكايته ، فبات في ليلته تلك وفي صبيحة يوم السبت من سنة ثمانين وخمسمائة خسف
الله تعالى بداره ، فوقعت هي والقنطرة وجميع المسناة إلى دجلة ، وتلف منه فيها
جميع ما كان يملك من مال وأثاث وقماش ، فكانت هذه المنقبة من أطرف ما شوهد
يومئذ من مناقب آل محمد صلوات الله عليهم .
فقال علي بن محمد بن الشرفية في ذلك اليوم في هذا المعنى :
يا أيها العدل الذي * هو عن طريق الحق عادل
متجنبا سبل الهدى * وإلى سبيل الغي مائل
أبمثل أهل البيت يا * مغرور ويحك أنت هازل
دع عنك أسباب الخلاعة * واستمع مني الدلائل
بالأمس حين جحدت * من أفضالهم بعض الفضائل
وجريت في سنن السخر * ولست تسمع عذل عاذل
نزل القضاء على ديارك * في صباحك شر نازل
أضحت ديارك سابحات في * الثرى خسف الزلازل
وبقيت يا مغرور في * الدارين لم تحظ بطائل
هذا الجزاء بهذه الدنيا فعد * لهم غدا ما أنت قائل
قال علي بن محمد الشرفية : وقرأت المناقب التي صنفها ابن المغازلي بمسجد
الجامع بواسط ، الذي بناه الحجاج بن يوسف الثقفي لعنه الله ولقاه ما عمل ، في
مجالس ستة ، أولها الأحد رابع صفر وآخرهن عاشر صفر سنة ثلاث وثمانين
وخمسمائة ، في أمم لا يحصى عديدهم ، وكتب قاريها بالمسجد الجامع علي بن محمد
نفحات الأزهار — صفحة 65
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦٥