ألا يستفاد من هذا تفضيل أحمد على أبي بكر ؟ .
وهذه مقتطفات مما جاء في ( سير أعلام النبلاء ) بترجمة :
" الإمام أحمد بن حنبل ، هو الإمام حقا وشيخ الاسلام صدقا . . . أحد
الأئمة الأعلام . . أنبأ عبد الله بن أحمد سمعت سفيان بن وكيع يقول : أحفظ
عن أبيك مسألة من نحو أربعين سنة ، سئل عن الطلاق قبل النكاح فقال : يروى
عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن علي وابن عباس ونيف وعشرين من التابعين ،
لم يروا به بأسا . فسألت أبي عن ذلك ، فقال : صدق كذا قلت .
قال : وحفظت أني سمعت أبا بكر بن حماد يقول : سمعت أبا بكر بن أبي
شيبة يقول : لا يقال لأحمد بن حنبل : من أين قلت ؟
وسمعت : أبا إسماعيل الترمذي يذكر عن ابن نمير قال : كنت عند وكيع ،
فجاءه رجل - أو قال جماعة - من أصحاب أبي حنيفة فقالوا له : ههنا رجل بغدادي
يتكلم في بعض الكوفيين ، فلم يعرفه وكيع ، فبينا نحن إذ طلع أحمد بن حنبل
فقالوا : هذا هو . فقال وكيع : ههنا يا أبا عبد الله ، فأفرجوا فجعلوا يذكرون عن
أبي عبد الله الذي ينكرون ، وجعل أبو عبد الله يحتج بالأحاديث عن النبي صلى
الله عليه وسلم . فقالوا لوكيع : هذا بحضرتك ترى ما يقول . فقال : رجل يقول
قال رسول الله إيش أقول له ؟ ثم قال : ليس القول إلا كما قلت يا أبا عبد الله ،
فقام القوم بوكيع : خدعك والله البغدادي .
وقال إبراهيم الحربي : رأيت أبا عبد الله كأن الله جمع له علم الأولين
والآخرين .
وعن رجل قال : ما رأيت أحدا أعلم بفقه الحديث ومعانيه من أحمد .
أحمد بن سلمة سمعت ابن راهويه يقول : كنت أجالس أحمد وابن معين
ونتذاكر ، فأقول : ما فقهه ؟ ما تفسيره ؟ فيسكتون إلا أحمد .
قال أبو بكر الخلال : كان أحمد قد كتب كتب الرأي وحفظها ثم لم يلتفت
إليها .
نفحات الأزهار — صفحة 35
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٥