أبني لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه ، وإن أنت مررت فيه رجليك
أصابهما الجدار . قال : نعم ، فبنى له .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال : لو كان الدين
بالثريا لناله سلمان . وفي رواية أخرى : لناله رجال من فارس . وروينا عن عائشة
أم المؤمنين قالت : كان لسلمان مجلس من رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفرد به
بالليل ، حتى كاد به يغلبنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وروي من حديث ابن بريدة عن أبيه النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
أمرني ربي بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم : علي وأبو ذر الغفاري والمقداد وسلمان .
وروى قتادة عن خيثمة عن أبي هريرة قال : سلمان صاحب الكتابين . قال قتادة :
يعني الفرقان والإنجيل .
حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا ابن المفسر ، حدثنا أحمد بن علي بن سعيد ،
حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي
البختري عن علي : أنه سئل عن سلمان . فقال : علم علم الأول والآخر ، هو بحر
لا ينزف ، هو منا أهل البيت . هذه رواية أبي البختري عن علي . وفي رواية زادان
عن علي قال : سلمان الفارسي مثل لقمان الحكيم . ثم ذكر مثل أبي البختري . وقال
كعب الأحبار : سلمان حشي علما وحكمة .
وذكر مسلم : حدثنا بهز ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن معاوية بن
قرة ، عن عائد بن عمرو : أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر
فقالوا : ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها . فقال أبو بكر : تقولون
هذا لشيخ قريش وسيدهم ! وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا بكر
لعلك أغضبتهم ، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك ، فأتاهم أبو بكر فقال :
يا إخوتاه أغضبتكم ؟ فقالوا : لا يا أبا بكر ، يغفر الله لك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) لا يخفى أن في أصل صحيح مسلم في باب فضائل سلمان وبلال هذه الفقرة هكذا : " فقالوا : لا
يغفر الله لك يا أخي " فترى ابن عبد البر قد زاد لفظة " يا أبا بكر " بعد " لا " حتى لا تعلق " لا "
بلفظ " يغفر " وحذف " يا أخي " حتى لا يلزم التكرار المستبشع . . . ولما ذا صدر منه هذا التحريف ؟
لأن الحديث هذا صريح في أن أبا بكر أغضب الله تعالى بإغضاب سيدنا سلمان راجع : 7 / 173 .