المطلب جد الشافعي كان ناصرا لهاشم ومربيا لعبد المطلب ، فبلغت تلك التربية
إلى حيث اشتهر بكونه عبد المطلب . . .
ثم إن الله تعالى قدر أن صير الشافعي كالناصر لدين محمد صلى الله عليه
وسلم والذاب عنه ، ولذلك لقبوا الشافعي - رضي الله عنه - في بغداد بناصر
الحديث ، حتى يكون نسبة الأولاد إلى الأولاد كنسبة الأجداد إلى الأجداد .
الوجه الثالث : روى جبير بن مطعم : إنه لما قسم رسول الله صلى الله عليه
وسلم سهم ذوي القربى من خيبر على بني هاشم وبني المطلب ، مشيت أنا وعثمان
ابن عفان قلت : يا رسول الله هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ننكر فضلهم ، لأن الله
تعالى جعلك منهم إلا أنك أعطيت بني المطلب وتركتنا ، وإنما نحن وهم بمنزل
واحد . فقال عليه السلام : إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام ، وإنما بنو هاشم
وبنو المطلب شئ واحد هكذا ، ثم شبك عليه السلام بين أصابع يديه إحداهما
في الأخرى .
. . . والناس اختلفوا في تفسير آل محمد ، فمنهم من فسره بالنسب ، ومنهم
من فسره بكل من كان على دينه وشرعه ، وعلى كلا التقديرين فالشافعي من آل
محمد ، فكان داخلا في قولنا : " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد " . ولما كان هو
من آل محمد ووجب الصلاة على الآل فوجبت عليه ، ولا شك أن مالكا وأبا حنيفة
ليسا كذلك ، فكان هذا النوع من الشرف حاصلا له وغير حاصل لسائر
المجتهدين ، وذلك يوجب كمال الأفضلية " .
أقول : وجميع هذه الوجوه التي ذكرها الرازي لإثبات كمال أفضلية الشافعي
من مالك وأبي حنيفة وغيرهما من المجتهدين ، تقتضي بالأولوية القطعية كمال
أفضلية أمير المؤمنين عليه السلام من الثلاثة وغيرهم .
نفحات الأزهار — صفحة 337
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٣٧