فقال علي : يا معشر المهاجرين ! الله الله ، لا تخرجوا سلطان محمد في العرب
من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم ، وتدفعون أهله عن مقامه في الناس
وحقه ، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أحق الناس به لأنا أهل البيت ، ونحن
أحق بهذا الأمر منكم ما كان فينا القاري لكتاب الله ، الفقيه في دين الله العالم
بسنة رسول الله ، المتضلع بأمر الرعية المدفاع عنهم الأمور السيئة ، القاسم بينهم
بالسوية ، والله إنها فينا ولا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل الله وتزدادوا من الحق
بعدا .
فقال قيس بن سعد : لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا علي قبل
بيعتها أبا بكر ما اختلف عليك اثنان .
قال : وخرج علي يحمل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على دابة
ليلا على مجالس الأنصار يسألهم النصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أن زوجك وابن عمك سبق
إلينا أبا بكر ما عدلناه به . فيقول علي : أفكنت أدع رسول الله في بيته لم أدفنه
وأخرج أنازع الناس سلطانه . فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي
له ، قد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم به " ( 1 ) .
وقد رواه جمال الدين المحدث - وهو شيخ ( الدهلوي ) - عن جماعة من
أصحاب التواريخ ( 2 ) .
6 - احتجاج علي يوم الشورى
لقد احتج أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى بأقربيته من رسول الله
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 11 . ولا ريب في أن هذا الكتاب لابن قتيبة ، وقد نسبه إليه جماعة ونقلوا عنه
في كتبهم مثل : إتحاف الورى بأخبار أم القرى ، وغاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام ، والعقد
الثمين ، والألف باء ، وتفسير شاهي .
( 2 ) روضة الأحباب .