الأقطاب . . . " ( 1 ) .
فعلم أن الشعراني ذاهب إلى ما ذهب إليه ابن عربي ، فكلامه أيضا يثبت
المطلوب بالوجوه السديدة المتقدمة هناك .
هذا ، ولا ينافي ذلك قوله بعدئذ : " وقول الشيخ في حق علي رض الله عنه
جامع لأسرار الأنبياء ، قد نقل أيضا عن الخضر عليه السلام في حق الشيخ أبي
مدين التلمساني فقال حين سئل عنه : جامع أسرار المرسلين لا أعلم أحدا في
عصري هذا أجمع لأسرار المرسلين منه " . فإنه - لو ثبت هذا النقل - غير
فإنه - لو ثبت هذا النقل - غير ضائر بالمطلوب وهو إثبات أفضلية أمير
المؤمنين عليه السلام - بمقتضى الأقربية والجامعية لأسرار الأنبياء - ممن تقدم عليه
في أمر الخلافة والإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فمع تسليم
صحة النقل المذكور عن الخضر عليه السلام في أبي مدين التلمساني يكون أبو
مدين أفضل من من أولئك كذلك .
وأما التساوي بين أمير المؤمنين وأبي مدين فلا يتوهمه عاقل فضلا عن
المسلم ، على أن كلام الخضر في أبي مدين مخصوص بعصره كما هو صريحه .
كلام آخر للشعراني
وقال الشيخ الشعراني أيضا : " فإن قلت : قد ورد في الحديث : أول ما خلق
الله نوري . وفي رواية : أول ما خلق الله العقل ، فما الجمع بينهما ؟
فالجواب : إن معناهما واحد ، لأن حقيقة محمد صلى الله عليه وسلم تارة
يعبر عنها بالعقل الأول ، وتارة بالنور .
فإن قلت : فما الدليل على كونه صلى الله عليه وسلم ممدا للأنبياء السابقين
في الظهور عليه من القرآن ؟
هامش
( 1 ) اليواقيت والجواهر 2 / 20 .