عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما
اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي . فقال الله تعالى :
يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ؟ قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك
ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله
محمد رسول الله ، فعرفت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك . فقال
الله : صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق ، إذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد
ما خلقتك .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد ، وهو أول حديث ذكرته لعبد
الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب .
ورواه البيهقي أيضا في دلائل النبوة وقال : تفرد به عبد الرحمن .
وذكره الطبراني وزاد فيه وهو آخر الأنبياء من ذريتك .
وذكر الحاكم مع هذا الحديث أيضا عن علي بن جمشاد العدل ، حدثنا
هارون بن العباس الهاشمي ، حدثنا جندل بن والق ، حدثنا عمرو بن أوس
الأنصاري ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن
عباس قال : أوحى الله إلى عيسى عليه السلام يا عيسى آمن بمحمد ومر من
أدركه من أمتك أن يؤمنوا به ، فلولا محمد ما خلقت آدم ، ولولا محمد ما خلقت
الجنة والنار ، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت لا إله إلا الله
فسكن . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه . قاله الحاكم .
والحديث المذكور لم يقف ابن تيمية عليه بهذا الاسناد ، ولا بلغه أن الحاكم
صححه فإنه قال - أعني ابن تيمية - : أما ما ذكروه في قصة آدم من توسله به فليس
له أصل ولا نقله أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد يصلح الاعتماد عليه
ولا الاعتبار ولا الاستشهاد . ثم ادعى ابن تيمية أنه كذب ، وأطال الكلام في ذلك
جدا بما لا حاصل تحته بالوهم والتخرص .
ولو بلغه أن الحاكم صححه لما قال ذلك ، أو لتعرض للجواب عنه ، وكأني
نفحات الأزهار — صفحة 233
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٣٣