2 - معنى الحديث يوضح بطلان الدعوى
وإليك نص كلمة الشيخ عبد الحق الدهلوي في معنى الحديث ، فإنه قال :
" قوله : الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر اختلف . الجنود :
جمع جند ، ومجندة : مجتمعة على نحو قناطير مقنطرة ، وفيه دليل على أن الأرواح
ليست بأعراض ، وعلى أنها كانت موجودة قبل الأجساد ، ولا يلزم من ذلك
قدمها ، لكن يبطل القول بخلقها بعد تمام البدن وتسويته ، إلا أن يراد بخلقها
قبل البدن تقديرها كذلك ، وهو مخالف لظاهر الحديث جدا ، بل قد جاء في
الحديث : خلقت الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، وعلى أنها خلقت في أول
خلقتها على قسمين من ائتلاف واختلاف باعتبار موافقة في الصفات ومخالفة فيها ،
وإن الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف وتختلف على حسب ما
خلقت عليه ، فالخير يحب الأخيار ، والشرير يحب الأشرار ، وإن عرض عارض
يقتضي خلاف ذلك فالمال إليه ، فما تعارف منها قبل التعلق بالأجساد ائتلف بعده ،
كمن فقد أليفه ثم اتصل به ، وما تناكر قبله اختلف بعده ، وهذا التعارف والتناكر
إلهامات من الله من غير إشعار منهم بالسابقة " ( 1 ) .
وعلى هذا فأين وجه التأييد ؟ ولماذا لم يبينه ( الدهلوي ) ولو إجمالا ؟
والظاهر : إنه يقصد من هذا أن الائتلاف في عالم الأجساد يدل على
التعارف في عالم الأرواح ، والتعارف يستلزم كونها في مكان واحد ، وبما أن الخلفاء
كانوا مع النبي صلى الله عليه وآله في هذا العالم فإن أرواحهم كانت مع
روحه هناك ، أن تكون أرواحهم كروحه صلى الله عليه وآله
مخلوقة قبل خلق آدم عليه السلام .
ولكن بطلان هذا واضح جدا ، فإنه يستلزم أن يكون خلق جميع الصحابة
هامش
( 1 ) اللمعات في شرح المشكاة - باب الحب في الله .