في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة - منذ أن ولد ، وتربى في حجره ، وتعلم منه
كل شئ ، وشهد معه المواطن . . . ولازمه في الليل والنهار وفي السفر والحضر ،
وفي السهل والجبل . . . بل كان نفسه . . .
وأما بعد هذا العالم فهو معه في درجته ، وأقرب الناس إليه ، يحمل لوائه ،
ويسقي الواردين حوضه . . .
وهذه كلها حقائق صدع بها الصادق الأمين ، الذي ما ينطق عن الهوى إن
هو إلا وحي يوحى من رب العالمين . . .
فهل يقاس به الذين خلقوا في ظلمة الشرك ، وقضوا فيه شطرا من حياتهم ،
وماتوا في ظلمة الكفر والجهل منقلبين على أعقابهم ، وهم في الآخرة يذادون عن
الحوض ويساقون إلى النار ؟ ! .
لقد أجاد القائل :
" أنى ساووك بمن ناووك * وهل ساووا نعلي قنبر ؟ " .
هذا الكتاب
وهذا الكتاب هو الجزء الخامس من كتابنا ( نفحات الأزهار في خلاصة
عبقات الأنوار ) وموضوعه ( حديث النور ) . . .
وحديث النور وإن كان أقل شهرة واستدلالا به من بعض الأحاديث
الأخرى ، إلا أنه لا يقل عنها شأنا ودلالة . . .
بل إن هذا الحديث يمتاز عن تلك الأحاديث بدلالته على إمامة أمير
المؤمنين عليه السلام من كلتا الناحيتين :
1 - دلالته على الإمامة بالنص
ففي بعض طرق حديث النور تصريح بخلافة أمير المؤمنين للرسول
وإمامته من بعده . . . يقول صلى الله عليه وآله في بعضها : " ففي النبوة
نفحات الأزهار — صفحة 10
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٠