ول حارها من تولى قارها " ( 1 ) .
وهذا ينافي حديث " تمسكوا بعهد ابن أم عبد " وعلى أهل السنة
حينئذ إما أن يتركوا الحديث من أصله ، وإما أن يحكموا بمعصية عمر لأمر
رسول الله صلى الله عليه وآله .
* بل أن عمر اتهم ابن مسعود في الرواية ونهاه عنها ، قال ابن سعد في
ذكر من كان يفتي بالمدينة : " أخبرنا حجاج بن محمد عن شعبة عن سعد بن
إبراهيم عن أبيه قال قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن مسعود ولأبي الدرداء
ولأبي ذر : ما هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أحسبه قال :
ولم يدعهم يخرجون من المدينة حتى مات " ( 2 ) .
وقال الذهبي بترجمة عمر : " إن عمر حبس ثلاثة : ابن مسعود وأبا
الدرداء وأبا مسعود الأنصاري فقال : قد أكثرتم الحديث عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم " ( 3 ) .
5 - ما كان بين عثمان وابن مسعود
وأما صنائع عثمان بن عفان مع ابن مسعود فقد اشتهرت في التاريخ
اشتهار الشمس في رابعة النهار ، ونحن نكتفي هنا ببعض الأخبار :
قال اليعقوبي في قصة المصاحف بعد كلام له : " فأمر به عثمان فجر
برجله حتى كسر له ضلعان ، فتكلمت عائشة وقالت قولا كثيرا . . . واعتل
ابن مسعود ، فأتاه عثمان يعوده فقال له : ما كلام بلغني عنك ؟
قال : ذكرت الذي فعلته بي ، إنك أمرت بي فوطئ جوفي ، فلم أعقل
صلاة الظهر ولا العصر ، ومنعتني عطائي .
قال : فإني أقيدك من نفسي ، فافعل بي مثل الذي فعل بك .
هامش
( 1 ) مسند الدارمي 1 / 61 .
( 2 ) الطبقات 2 / 336 .
( 3 ) تذكرة الحفاظ 1 / 5 - 8 .