الثقلين ، لأن حديث الثقلين يدل على خلافة أهل البيت عليهم السلام وإمامتهم
وعصمتهم وطهارتهم وأفضليتهم من غيرهم . . . كما مر بالتفصيل .
وأما هذا الحديث فلا يثبت شيئا مما ذكر لابن مسعود ، بل لا يدل على
علمية أو مقام ، بل لو تأمل أحد في شأن صدوره لعلم أنه لا يدل إلا على أن
النبي صلى الله عليه وآله يريد أن ابن مسعود يرضى بما رضي الله به ورسوله ،
ويشهد بما ذكرنا ما جاء في ( المستدرك ) بإسناده عن جعفر ابن عمر وابن
حريث عن أبيه قال : " قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود : اقرأ ،
قال : أقرأ وعليك أنزل ؟ قال : إني أحب أن اسمع من غيري ، قال : فافتتح
سورة النساء حتى بلغ " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك
على هؤلاء شهيدا " فاستعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكف عبد الله ، فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم ، فحمد الله في أول كلامه وأثنى على الله وصلى
على النبي صلى الله عليه وسلم وشهد شهادة الحق وقال : رضينا بالله ربا
وبالاسلام دينا ورضيت لكم ما رضي الله ورسوله . فقال رسوله الله صلى الله
عليه وسلم : رضيت لكم ما رضي لكم ابن أم عبد .
هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه " ( 1 ) .
فحاصل الحديث : إني رضيت لكم ما رضي به ابن مسعود لكم ، وهو
قوله : رضينا بالله ربا . . .
4 - ما كان بين عمر وابن مسعود .
من العجيب تمسك ( الدهلوي ) بهذا الحديث وسابقه في مقابلة
حديث الثقلين وقد رووا أن عمر بن الخطاب قد منع ابن مسعود من الافتاء ،
قال الدارمي : " أخبرنا محمد بن الصلت ، ثنا ابن المبارك ، عن ابن عون عن
محمد قال قال عمر لابن مسعود : ألم أنبأ ، أو أنبئت أنك تفتي ولست بأمير ؟
هامش
( 1 ) المستدرك 3 / 319 .