وفي الظاهر متسترا بدم عثمان مراعيا مرائيا ، فجاء هذا الحديث عليه ناعيا ،
وعن عمله ناهيا ، لكن كان ذلك في الكتاب مسطورا ، فصار عنده كل من
القرآن والحديث مهجورا ! فرحم الله من أنصف ولم يتعصب ولم يتعسف وتولى
الاقتصاد في الاعتقاد لئلا يقع في جانبي سبيل الرشاد من الرفض والنصب
بأن : يحب الآل والصحب . ( رواه مسلم ) " .
وقال نور الدين الحلبي : " ولما قتل عمار دخل عمرو بن العاص على
معاوية فزعا وقال : قتل عمار ! فقال معاوية : قتل عمار فماذا ؟ قال عمرو :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : تقتل عمارا الفئة الباغية . فقال له
معاوية : دحضت ، أي زلقت في بولك ! أنحن قتلناه ؟ إنما قتله من أخرجه .
وفي رواية قال له : أسكت فوالله ما تزال تدحض ، أي تزلق في بولك ،
إنما قتله علي وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه بيننا . وذكر أن عليا رضي الله تعالى
عنه لما احتج على معاوية رضي الله تعالى عنه بهذا الحديث ولم يسع معاوية إنكاره
قال : إنما قتله من أخرجه من داره ، يعني بذلك عليا . فقال علي رضي الله تعالى
عنه : فرسول الله صلى الله عليه وسلم إذن قتل حمزة حين أخرجه " .
قال : " وكان ذو الكلاع رضي الله تعالى عنه مع معاوية وقال له يوما
ولعمرو ابن العاص : كيف نقاتل عليا وعمار بن ياسر ؟ ! فقالا له : إن
عمارا يعود إلينا ويقتل معنا . فقتل ذو الكلاع قبل قتل عمار ، ولما قتل عمار
قال معاوية : لو كان ذو الكلاع حيا لمال بنصف الناس إلى علي ، أي لأن ذا
الكلاع ذووه أربعة آلاف أهل بيت ، وقيل : عشرة آلاف " .
وقال شهاب الدين الخفاجي في ( نسيم الرياض ) : " ومما أخبر به
صلى الله تعالى عليه وسلم من المغيبات إن عمار بن ياسر الصحابي المشهور تقتله
الفئة الباغية . من البغي وهو الخروج بغير حق على الإمام .
ولفظ مسلم : قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمار : تقتلك الفئة الباغية .
وروي : وقاتله في النار . فقتله أصحاب معاوية وكان هو مع علي بصفين وهو
صريح في أن الخليفة بحق هو علي رضي الله عنه وإن معاوية مخطئ في اجتهاده
نفحات الأزهار — صفحة 53
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٣