وقال الملا علي المتقي : " عن خالد بن الوليد عن ابنة هشام بن الوليد
ابن المغيرة وكانت تمرض عمارا قالت : جاء معاوية إلى عمار يعوده فلما خرج
من عنده قال : اللهم لا تجعل منيته بأيدينا ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : تقتل عمارا الفئة الباغية ( ع . كر ) " .
وقال في ( شرح الفقه الأكبر ) في ذكر خلافة أمير المؤمنين عليه السلام :
" ومما يدل على صحة خلافته دون خلافة غيره الحديث المشهور " الخلافة
بعدي ثلاثون سنة ثم يصير ملكا عضوضا " وقد استشهد علي ( رض ) على رأس
ثلاثين سنة عن وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومما يدل على صحة اجتهاده
وخطأ معاوية في مراده ما صح عنه صلى الله عليه وسلم في حق عمار بن ياسر :
تقتلك الفئة الباغية . وأما ما نقل أن معاوية أو أحدا من أشياعه قال : ما قتله
إلا علي ( رض ) حيث حمله على المقاتلة فروي عن علي كرمه الله وجهه أنه قال في
المقابلة : فيلزم أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل عمه حمزة ! فتبين أن معاوية ومن
بعده لم يكونوا خلفاء بل ملوكا وأمراء " .
وقال في ( شرح الشفاء ) في فصل الإخبار بالغيوب : " وإن عمارا وهو
ابن ياسر تقتله الفئة الباغية . رواه الشيخان ، ولفظ مسلم : قال النبي صلى الله
تعالى عليه وسلم لعمار : تقتلك الفئة الباغية . وزاد : وقاتله في النار . فقتله ، أي
عمارا ، أصحاب معاوية ، أي بصفين ، ودفنه علي رضي الله تعالى عنه في ثيابه وقد
نيف على سبعين سنة ، فكانوا هم البغاة على علي بدلالة هذا الحديث ونحوه ،
وقد ورد : إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق ، وقد كان مع علي
رضي الله تعالى عنهما ، وأما تأويل معاوية أو ابن العاص بأن الباغي علي وهو قتله
حيث حمله على ما أدى إلى قتله ، فجوابه ما نقل عن علي كرم الله وجهه أنه يلزم
منه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قاتل حمزة عمه .
والحاصل أنه لا يعدل عن حقيقة العبارة إلى مجاز الإشارة إلا بدليل
ظاهر من عقل أو نقل يصرفه عن ظاهره ، نعم ، غاية العذر عنهم أنهم اجتهدوا
وأخطأوا فالمراد بالباغية الخارجة المتجاوزة لا الطالبة كما ظنه بعض
نفحات الأزهار — صفحة 50
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٠