الطائفة " .
وقال في ( المرقاة - شرح المشكاة ) : " ( وعن أبي قتادة ) صحابي مشهور
( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار ) أي ابن ياسر ( حين يحفر الخندق )
حكاية حال ماضية ( فجعل يمسح رأسه ) أي رأسه عمار عن الغبار ترحما عليه
من الأغيار ( ويقول بؤس ) بضم موحدة وسكون همز ، ويبدل ، وبفتح السين
مضافا إلى ( ابن سمية ) وهي بضم السين وفتح الميم وتشديد التحتية أم عمار
وهي قد أسلمت بمكة وعذبت لترجع عن دينها فلم ترجع وطعنها أبو جهل
فماتت ، ذكره ابن الملك .
وقال غيره : كانت أمه ابنة أبي حذيفة المخزومي زوجها ياسرا وكان
حليفه فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة أي : يا شدة عمار أحضري فهذا
أوانك ، واتسع في حذف حرف النداء من أسماء الأجناس وإنما يحذف من
أسماء الأعلام ، وروى بوس بالرفع على ما في بعض النسخ ، أي : عليك
بؤس أو يصيبك بوس ، وعلى هذا ابن سمية منادى مضاف ، أي : يا
ابن سمية ! وقال شارح " المغني " : يا شدة ما يلقاه ابن سمية من الفئة
الباغية ، نادى بؤسه وأراد نداءه وخاطبه بقوله : ( تقتلك الفئة الباغية ) أي
الجماعة الخارجة على إمام الوقت وخليفة الزمان .
قال الطيبي : ترحم عليه بسبب الشدة التي يقع فيها عمار من قبل
الفئة الباغية يريد به معاوية وقومه فإنه قتل يوم صفين . وقال ابن الملك :
إعلم أن عمارا قتله معاوية وفئته فكانوا طاغين باغين بهذا الحديث ، لأن
عمار كان غي عسكر علي وهو المستحق للإمامة فامتنعوا عن بيعته .
وحكي أن معاوية كان يتأول معنى الحديث ويقول : نحن فئة باغية
طالبة لدم عثمان ، وهذا كما ترى تحريف ، إذ معنى طلب الدم غير مناسب
هنا لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر الحديث في إظهار فضيلة عمار وذم قاتله لأنه
جاء في طريق : ويح ! قلت : ويح ، كلمة تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها
فيترحم عليه ويرثي له ، بخلاف ويل ، فإنها كلمة عقوبة تقال للذي
نفحات الأزهار — صفحة 51
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥١