أخبرنا أبو زكريا الغبري ثنا : محمد بن عبد السلام ، ثنا : إسحق ثنا ،
عطاء ابن مسلم الحلبي ، قال : سمعت ! لأعمش يقول : قال أبو عبد الرحمن
السلمي : شهدنا صفين فكنا إذا توادعنا دخل هؤلاء في عسكر هؤلاء في
عسكر هؤلاء ، فرأيت أربعة يسيرون معاوية بن أبي سفيان وأبو الأعور السلمي
وعمرو بن العاص وابنه ، فسمعت عبد الله بن عمرو يقول لأبيه عمرو : وقد
قتلنا هذا الرجل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ما قال . قال . أي
الرجل ؟ قال عمار بن ياسر ، أما تذكر يوم بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم
المسجد فكنا نحمل لبنة لبنة وعمار يحمل لبنتين لبنتين ، فمر على رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : أتحمل لبنتين لبنتين وأنت ترحض ؟ ! أما إنك
ستقتلك الفئة الباغية وأنت من أهل الجنة . فدخل عمرو على معاوية فقال :
قتلنا هذا الرجل وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال . فقال :
أسكت فوالله ما تزل تدحض في بولك ! أنحن قتلناه ؟ ! إنما قتله علي وأصحابه
جاءوا به حتى ألقوه بيننا ! " .
وقال أبو المؤيد الموفق بن أحمد الخوارزمي : " وكان الذي قتل عمارا
أبو غادية المزني طعنه برمح فسقط وكان يومئذ يقاتل وهو ابن أربعة وتسعين ،
فلما وقع أكب عليه رجل آخر فاجتز رأسه فأقبلا يختصمان كلاهما يقول : أنا
قتلته ؟ فقال عمرو بن العاص : والله إن يختصمان إلا في النار ، فسمعها
معاوية فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو : ما رأيت مثل ما صنعت !
قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما : إنكما تختصمان في النار ؟ ! فقال عمرو : هو
والله ذلك إنك لتعلمه ولوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة " .
قال : " في اليوم السادس والعشرين من حروب صفين قتل
أبو اليقظان عمار ابن ياسر وأبو الهيثم بن التيهان نقيب رسول الله صلى الله عليه
وسلم ورضي عنهما . روي أن الحرث بن باقور أخا ذي الكلاع برز إلى عمار
وضربه عمار فصرعه وكان من برز إليه قتله فينشد :
نحن ضربناكم على تنزيله * واليوم نضربكم على تأويله
نفحات الأزهار — صفحة 39
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٩