عبد الرحمن . أيكم تخرج منها نفسه ويتقلدها على أن وليها أفضلكم ؟ فلم يجبه
أحد ، قال : فأنا أتخلع منها ، قال عثمان : أنا أول من رضي فإني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : عبد الرحمن أمين في السماء أمين في الأرض ،
فقال القوم : رضينا وعلي ساكت ، فقال : ما تقول يا أبا الحسن ! قال : أعطني
موثقا لتوثرن الحق ولا تتبع الهوى ولا تخص ذا رحم ولا تألوا لأمة نصحا ، قال :
أعطوني مواثيقكم على أن تكونوا معي على من نكل وأن ترضوا بما أخذت
لكم .
فتوثق بعضهم من بعض وجعلوها إلى عبد الرحمن فخلا بعلي فقال :
إنك أحق بالأمر لقرابتك وسابقتك وحسن أثرك ولم تبعد فمن أحق بها
بعدك من هؤلاء ؟ ! قال : عثمان . ثم خلا بعثمان فسأله من مثل ذلك
فقال : على . ثم خلا بسعد فقال على ثم خلا بالزبير فقال عثمان : فقال عمار
ابن ياسر لعبد الرحمن : إن أردت أن لا يختلف عليك اثنان فول عليا ، وقال
ابن أبي سرح : إن أردت أن لا يختلف عليك قرشي فول عثمان ، وقال
عبد الرحمن : والله ما خلعت نفسي وأنا أرى فيه خيرا لأني علمت أنه لا يلي
بعد أبي بكر وعمر أحد يرضى الناس أمره . فلما أحدث عثمان ما أحدث من
تولية الأحداث من أهل بيته وتقديم قرابته قيل لعبد الرحمن : هذا كله فعلك ؟
قال : لم ظن هذا به ولكن لله علي أن لا أكلمه أبدا ؟ فمات عبد الرحمن وهو
مهاجر لعثمان . ودخل عليه عثمان عائدا فتحول عنه إلى الحائط ولم
يكلمه " .
وقال ابن عبد ربه " فلما أحدث عثمان ما أحدث من تأمير الأحداث
من أهل بيته على الجلة من أصحاب محمد قيل لعبد الرحمن : هذا عملك ؟ قال :
ما ظننت هذا ! ثم مضى ودخل عليه وعاتبه وقال : إنما قدمتك على أن تسير
فينا بسيرة أبي بكر وعمر فخالفتهما وحابيت أهل بيتك وأوطأتهم رقاب
المسلمين ! فقال : إن عمر كان يقطع قرابته في الله ، وأنا أصل قرابتي في الله !
قال عبد الرحمن لله على أن لا أكلمك أبدا ! فلم يكلمه أبدا حتى مات ودخل
نفحات الأزهار — صفحة 320
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٢٠