وفيه : " ودعا عليا فقال : عليك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله
وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده ، قال : أرجو أن أفعل وأعمل بمبلغ
علمي وطاقتي ، ودعا عثمان فقال له بمثل ما قال لعلي ، قال : نعم ، فبايعه
فقال علي : حبوته حبو دهر ! ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل
والله المستعان على ما تصفون ، والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك والله
كل يوم هو في شأن " .
وفيه " فقال المقداد : ما رأيت مثل ما أوتي إلى أهل هذا البيت بعد
نبيهم إني لأعجب من قريش أنهم تركوا رجلا ما أقول إن أحدا أعلم ولا
أقضى منه بالعدل ، أما والله لو أجد عليه أعوانا ، فقال عبد الرحمن : يا مقداد !
اتق الله فإني خائف عليك الفتنة ، فقال رجل للمقداد : رحمك الله من أهل
هذا البيت ومن هذا الرجل ؟ قال : أهل بيت بنو عبد المطلب والرجل علي
بن أبي طالب فقال علي : إن الناس ينظرون إلى قريش وقريش تنظر إلى بينها
فتقول إن ولي عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبدا وما كانت في غيرهم من
قريش تداولتموها بينكم " ( 1 ) .
وقال أبو عمر ابن عبد ربه القرطبي في بيان قصة الشورى : " يونس بن
الحسن وهشام بن عروة عن أبيه قال : لما طعن عمر بن الخطاب قيل له : يا
أمير المؤمنين ! لو استخلفت ؟ قال : إن تركتكم فقد ترككم من هو خير مني
وإن استخلفت فقد استخلف عليكم من هو خير مني ، ولو كان أبو عبيدة بن
الجراح حيا لاستخلفته ، فإن سألني ربي قلت : سمعت نبيك يقول إنه أمين
هذه الأمة ، ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لاستخلفته ، فأن سألني ربي
قلت : سمعت نبيك يقول : إن سالما ليحب الله حبا لو لم يخفه ما عصاه قيل
له : فلو أنك عهدت إلى عبد الله فإنه له أهل في دينه وفضله وقديم إسلامه ،
قال : بحسب آل الخطاب أن يحاسب منهم رجل واحد عن أمة محمد صلى الله
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 297 .