عليه عثمان عائدا له في مرضه فتحول عنه إلى الحائط ولم يكلمه " ( 1 ) .
وقال ابن الأثير الجزري في ( الكامل ) : " قال المسور بن مخرمة : خرج
عمر بن الخطاب يطوف يوما في السوق ، فلقيه أبو لؤلؤ غلام المغيرة بن شعبة
وكان نصرانيا فقال : يا أمير المؤمنين ! أعدني على المغيرة بن شعبة فإن علي
خراجا كثيرا ، قال : وكم خراجك ؟ قال : درهمان كل يوم ، قال ، وأيش
صناعتك ؟ قال : نجار ، نقاش ، حداد . قال : فما أرى خراجك كثيرا على ما
تصنع من الأعمال ! قد بلغني أنك تقول : لو أردت أن أصنع رحى تطحن
بالريح لفعلت ؟ ! قال : فاعمل لي رحى ، قال : لئن سلمت لأعملن لك
رحى يتحدث بها من المشرق والمغرب ! ثم انصرف عنه . فقال عمر ؟ لقد أو
عدني العبد الآن .
ثم انصرف عمر إلى منزله ، فلما كان الغد جاءه كعب الأحبار فقال
له يا أمير المؤمنين ! اعهد فإنك ميت في ثلث ليال : قال : وما يدريك ؟ قال :
أجده في كتاب التورية ، قال عمر : أتجد عمر بن الخطاب في التورية ؟ قال :
اللهم لا ، ولكني أجد حليتك وصفتك وأنك قد فنى أجلك قال : وعمر
لا يحس وجعا فلما كان الغد جاءه كعب فقال : بقي يومان ، فلما كان
الغد جاء كعب فقال : مضى يومان وبقي يوم ، فلما أصبح خرج عمر إلى
الصلاة وكان يوكل بالصفوف رجالا فإذا استوت كبر ودخل أبو لؤلؤة في
الناس وبيده خنجر له رأسان نصابه في وسطه . فضرب عمر ست ضربات
إحديهن تحت سرته وهي التي قتلته ، وقتل معه كليب بن أبي بكير الليثي وهو
حليفه ( خلفه . ظ ) وقتل جماعة غيره ، فلما وجد عمر حر السلاح سقط وأمر
عبد الرحمن بن عوف فصلى بالناس وعمر طريح فاحتمل فأدخل بيته .
ودعا عبد الرحمن فقال له : إني أريد أن أعهد إليك ، قال : أتشير علي
بذلك ؟ ! قال : اللهم لا ! قال : والله لا أدخل فيه أبدا ! قال : فهبني صمتا
هامش
( 1 ) العقد الفريد 4 / 279 .