عمار رضي الله عنه في تاريخه وقوله : " وعاتبه رجلان جليلان ممن توقف عن
القتال لما التقى الفريقان في كلام معناه : ما رأينا منك قط شيئا نكرهه سوى
إسراعك في هذا الأمر ، يعني في القتال مع علي ، أو نحو ذلك من المقال " ( 1 ) .
ومثل هذا عندهم كثير ، ولكن " لن يصلح العطار ما أفسده الدهر " .
12 - خروج طلحة والزبير على علي وعمار معه
ويتضح من هذا الحديث ضلالة طلحة والزبير ، إذ لم يهتديا بهدى
عمار يوم الجمل ، على أن الزبير كان يعلم وجوده في جيش أمير المؤمنين
عليه السلام .
قال الطبري : " قال قرة بن الحارث : كنت مع الأحنف بن قيس
وكان جون بن قتادة ابن عمي مع الزبير بن العوام ، فحدثني جون بن قتادة
قال : كنت مع الزبير فجاء فارس يسير - وكانوا يسلمون على الزبير
بالإمرة - فقال : السلام عليك أيها الأمير . قال : وعليك السلام ، قال :
هؤلاء القوم قد أتوا مكان كذا وكذا ولم أر قوما أرث سلاحا ولا أقل عددا ولا
أرعب قلوبا من قوم أتوك ، ثم انصرف عنه . قال ثم جاء فارس فقال :
السلام عليك أيها الأمير ، فقال : وعليك السلام ، قال : جاء القوم حتى أتوا
مكان كذا وكذا فسمعوا بما جمع الله عز وجل من العدد والعقد والحد ، فقذف
في قلوبهم الرعب فولوا مدبرين . قال الزبير : أيها عنك الآن ، فوالله لو لم يجد
ابن أبي طالب إلا العرفج لدب إلينا فيه ، ثم انصرف .
ثم جاء فارس وقد كادت الخيول أن تخرج من الرهج فقال : السلام
عليك أيها الأمير . قال : وعليك السلام ، قال : القوم قد أتوك ، فلقيت عمارا
فقلت له فقال لي : فقال الزبير : إنه ليس فيهم ، فقال : بلي والله إنه لفيهم ،
قال : والله ما جعله الله فيهم ، فقال : والله لقد جعله الله فيهم ، قال : والله ما
هامش
( 1 ) مرآة الجنان - حوادث 87 .