بيني وبينك ، والله لولا ما في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لبايعت عليا ولو
إن الناس كلهم عليه لكنت معه ، ولكنه يا عمار كان من النبي أمر ذهب
فيه الرأي .
فقال عمار : كيف ؟ قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا رأيت
المسلمين يقتتلون أو إذا رأيت أهل الصلاة ، فقال عمار : فإن كان قال لك :
إذا رأيت المسلمين فوالله لا ترى مسلمين يقتتلان بسيفهما أبدا ، وإن كان قال
لك أهل الصلاة فمن سمع هذا معك ؟ إنما أنت أحد الشاهدين ، فتريد من
رسول الله قولا بعد قوله يوم حجة الوداع : دماؤكم وأموالكم عليكم حرام إلا
بحدث فتقول يا محمد لا تقاتل المحدثين ، قال : حسبك يا أبا اليقظان .
قال : ثم أتى سعد بن أبي وقاص فكلمه فأظهر سعد الكلام القبيح ،
فانصرف عمار إلى علي .
فقال له علي : دع هؤلاء الرهط ، أما ابن عمر فضعيف ، وأما سعد
فحسود وذنبي إلى محمد بن مسلمة إني قتلت قاتل أخيه يوم خيبر مرحب
اليهودي " ( 1 ) .
10 - مخالفة أبي موسى الأشعري لعمار
ويقتضي هذا الحديث أن يعتقد أهل السنة بضلالة أبي موسى
الأشعري ، فإنه عوضا عن الاهتداء بهدى عمار خالفه وعانده ، فقد روى
الطبري في ( التاريخ 3 / 497 ) وابن الأثير في ( الكامل 3 / 116 )
وابن خلدون في ( التاريخ 2 / 159 ) في قصة مجئ الحسن وعمار سلام الله عليهما
إلى الكوفة وقد كان أبو موسى الوالي عليها ( واللفظ للأول ) :
" فخرج أبو موسى فلقي الحسن فضمه إليه ، وأقبل على عمار فقال : يا
أبا اليقظان أعدوت فيمن عدا على أمير المؤمنين فأحللت نفسك مع الفجار ؟
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 53 .