فقال لم أفعل ولم يسؤني " .
وروى البخاري في ( الصحيح 9 / 70 ) والحاكم في ( المستدرك
3 / 117 ) وابن الأثير في ( جامع الأصول 10 / 431 ) وسبط ابن الجوزي في
( تذكرة الخواص 69 ) وجماعة عن أبي وائل أنه قال - واللفظ للبخاري - .
" دخل أبو موسى وأبو مسعود على عمار حيث بعثه علي إلى أهل الكوفة
يستنفرهم فقالا : ما رأيناك أتيت أمرا أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر
منذ أسلمت ، فقال عمار : ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمرا أكره عندي من
إبطائكما عن هذا الأمر ، وكساهما حلة حلة ، ثم راحوا إلى المسجد " .
11 - مخالفة أبي مسعود الأنصاري لعمار
إن هذا الحديث يبين ضلالة أبي مسعود الأنصاري ، فإنه اقتفى أثر
أبي موسى في التخلف عن هدى عمار وإنكاره الاستنفار لنصرة أمير المؤمنين
عليه السلام ، كما علم مما تقدم في الوجه السابق .
وأخرج البخاري بعد الحديث المتقدم : " حدثنا عيدان عن أبي حمزة
عن الأعمش عن شقيق بن سلمة ، قال : كنت جالسا مع أبي مسعود
وأبي موسى وعمار ، فقال أبو مسعود : ما من أصحابك أحد إلا لو شئت لقلت
فيه غيرك وما رأيت منك شيئا منذ صحبت النبي صلى الله عليه وسلم أعيب
عندي من استسراعك في هذا الأمر .
قال عمار : يا أبا مسعود وما رأيت منك ومن صاحبك هذا شيئا منذ
صحبتما النبي صلى الله عليه وسلم أعيب عندي من ابطائكما في هذا الأمر .
فقال أبو مسعود - كان موسرا - يا غلام هات حلتين ، فأعطى
إحداهما أبا موسى والأخرى عمارا ، وقال : روحا فيهما إلى الجمعة " ( 1 ) .
والجدير بالذكر تستر اليافعي على الرجلين لفرط فظاعة معاملتهما مع
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 9 / 70 .